تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيه، ولا يقل عن فخر الرجال بسياسة الحاضر، وحسن القيام على مشكلات المجتمع، وإنما كانت الآفة كلها من حب المحاكاة بغير نظر إلى معنى المحاكاة.

فلكلٍّ من الرجل والمرأة مسؤولية، واختصاصه في بناء هذا المجد، كما قسمه الله بينهما، وكل من هذين الاختصاصين مهم، ولا يمكن أن يحقِّر منه، أو يهون من شأنه، أو يستغني عنه، فالرجل إلى الإنتاج، وتنمية الثروة، وكسب الرزق، وحماية العرين، والمرأة إلى الأسرة، إلى عمل أشق: تحمل الجنين، وتلد وترضع، وتربي، وترعى الزوج والولد، وتُمرِّض، وتدبر شؤون المنزل، وتثمر السكن، والمودة والرحمة، وتبذل من ذات نفسها، وجهدها الحسي ما تبذل، لتوفر للزوجية والأمومة ظروف عملها الملائمة.

وهذا الافتراق في العمل والمهام، الذي هو مقتضى ما أُهِّل به كل منهما، هو عين التقائهما على الإسهام، بأدنى ما يكون، في بناء الأمة ومجدها، فإذا أدى كل منهما ما وجه إليه بحق، استقامت مصلحة الأمة على أكمل وجه.

ومما قالوا أي أيضاً:

قد تكون المرأة لا عائل لها، وقد يتوفى عنها زوجها، ويترك لها أطفالاً صغاراً، ولا شيء لها ولا لهم، فتجد في العمل عصمة لها ولأولادها من الضياع.

ونقول:

إن الإسلام قد أوجب على أقارب المرأة الفقيرة إعالتها، والنفقة عليها، كما أوجب على أقارب أطفالها ذلك، وإن لم يوجد لها ولأطفالها أقارب، فقد أوجب لهما حقاً في بيت مال المسلمين، فيقوم الحاكم بإعالتها، والنفقة عليها، وعلى أولادها الصغار الفقراء، حتى يشبوا ويقدروا على العمل، هذا هو الأصل في الإسلام.

وإذا لم يحصل لها ذلك فقد أبيح لها القيام بعمل تقيم به أودها، وأود أطفالها، في حدود ما شرعه الإسلام، وضمن آدابه وتعاليمه.

على أن ثمة عوارض أخرى طبيعية، تشترك في تقرير عجز المرأة عن عمل التكسب في الخارج، تلك هي ما يعتور المرأة من العادة الشهرية، والحمل تسعة أشهر، والولادة وما تتركه من الآثار النفسية والعقلية والبدنية، في كيان المرأة العام كما يقرر ذلك علم الطب.

وتدل مشاهدات أساطين علمي الأحياء والتشريح، على أن المرأة تطرأ عليها في مدة حيضها التغيرات الآتية:

1 - تقل في جسمها قوة إمساك الحرارة، فتنخفض حرارتها.

2 - يبطئ النبض، وينقص ضغط الدم، ويقل عدد خلاياه.

3 - وتصاب الغدد الصماء واللوزتان، والغدد اللمفاوية بالتغير.

4 - ويختل الهضم، وتضعف قوة التنفس.

5 - يتلبد الحس، فتتكاسل الأعضاء، وتتخلف الفطنة، وقوة تركيز الفكر.

وكل هذه التغيرات، تدني المرأة الصحيحة إلى حالة المرض إدناء يستحيل معه التمييز بين صحتها ومرضها.

وأشد على المرأة من مدة الحيض زمان الحمل، فيكتب الطبيب (ريبريت):

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٧٤٦