، ويحوله إلى جنة وارفة، فيها من أنواع المتع النفسية، والعقلية، ما يُذهب عنها السأم والملل الذي يدّعونه، ويملأ نفسها بشعور السعادة والارتياح، إن حققت رسالتها كاملة وقامت بواجبها كما ينبغي.
وقد شهدت بذلك واحدة ممن نصّبوا أنفسهم للدفاع عن المرأة: (فيليس ماكجنلي) كاتبة أمريكية، قالت في مقال لها بعنوان: (البيت مملكة المرأة بدون منازع):
(وهل نُعَدّ – نحن النساء – بعد أن نلنا حريتنا أخيراً، خائنات لجنسنا إذا ارتددنا لدورنا القديم في البيوت).
وتجيب على هذا السؤال بقولها:
(إن لي آراء حاسمة في هذه النقطة، فإنني أصر على أن للنساء أكثر من حق في البقاء كربات بيوت، وإنني أقدر مهنتنا، وأهميتها في الحقل البشري، إلى حد أدنى أراها كافية لأن تملأ الحياة والقلب).
إنه تقرير امرأة مثقفة، غربية، بإملاء واقعها وتجربتها، وهي أدرى بمهام الأنثى وفطرتها من غيرها من غير جنسها.
وقالوا أيضاً:
إن مجد الأمة بكثرة الأيدي العاملة، وأن المرأة نصف المجتمع، وليس مما يتحقق به هذا المجد أن يكون نصف المجتمع عاطلاً.
ونقول:
لا تعطيل لهذا النصف كما تدّعون، بل إنه موكول إليه من المهام ما هو أصعب، وأشق، وأهم من المهام الموكولة إلى الرجال، فإذا كان بناء مجد الأمة في حاجة إلى الأيدي العاملة، والأدمغة المفكرة، وينشئها ويتعهدها بالرعاية والتوجيه حتى تخرج إلى معترك الحياة سوية قوية، تخدم الأمة، وتبني المجد، ثم يؤمن لها العش الدافئ، والسكن النفسي، عند أوبتها من معترك الحياة متعبة، مرهقة الأعصاب، فيجد في عشه ما ينسّيه ومن ينسيه ذلك التعب، بل ويهبه العزم، والتصميم على مواصلة السير.
لا شك أنه عمل شاق، ومهمة صعبة، ورسالة سامية، ومن لهذا كله سوى المرأة.
فلا تعطيل لهذا النصف إذاً، بل هو قائم برسالته التي أوجد من أجلها، وفي اليوم الذي حدث في هذه الرسالة تقصير وإهمال، ظهرت نتائج ذلك على الأبناء، بُناة المجد: انحرافاً في الأخلاق، وتشرداً في الآفاق، وتفككاً في الأسرة، وانحلالاً وتدهوراً في المجتمعات، وبالتالي تهدماً وسقوطاً للمجد الذي بُني.
فما هو العمل في رأي هؤلاء إن لم يكن ذلك منه، بل أهمه وأشقه وإذا كان مقياس العمل والعطل هو الإنتاج للحياة، فإن عمل المرأة – من حيث ذلك – هو المقدم، أما أن يكون عمل الرجل هو كل شيء، وعمل المرأة لا شيء، فذلك الظلم بعينه لها ولرسالتها الجليلة في الحياة. وسياسة الدولة كلها ليست بأعظم شأناً، ولا بأخطر عاقبة من سياسة البيت، لأنهما عدلان متقاربان، عالم العراك والجهاد، يقابله عالم السكينة والاطمئنان، وتدبير الجيل الحاضر، يقابله تدبير الجيل المقبل، وكلاهما في اللزوم، وجلالة الخطر سواء، ولولا مركب النقص في المرأة لكان لها فخر بمملكة البيت وتنشئة المستقبل