تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا عند جماهير الفقهاء، وذهب بعض الناس إلى أن الإجماع هو إجماع الصحابة لا غير، لأنهم الأصول في أمور الدين لصلتهم بالنبي صلى الله عليه وسلم وشهودهم الوحي، فلا عبرة بإجماع غيرهم.

وذهب ناس آخرون إلى أن الإجماع هو إجماع العترة النبوية لا غير لطهارتهم من الرجس بقوله تعالى: (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب:33) وذهب آخرون إلى أن الإجماع خاص بأهل المدينة دون غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن المدينة طيبة تنفي خبثها)، ولا شك أن الخبث هنا هو الخطأ.

وذهب قوم إلى أن الإجماع هو اتفاق أكثر المجتهدين فقط، ولا يشرط اتفاق جميعهم، فلو خالف قلة منهم لم يضر ذلك الإجماع، ومن هؤلاء بعض المعتزلة، والأصح مذهب الجمهور، لما يأتي في أدلة حجية الإجماع.

أنواع الإجماع:

ما تقدم هو العزيمة في ركن الإجماع، وهي اتفاق المجتهدين جميعا قولا وعملا، والرخصة فيه على ما ذهب إليه بعض الأصوليين، أن يقول بعض المجتهدين في عصر من العصور قولا أو يعمل عملا فيسمع الآخرون به فلا يعارضونه، فإنهم بذلك ينزلون منزلة الموافق، ويعتبر هذا القول أو العمل مجمعا عليه منهم، وهو ما يسمى بالإجماع السكوتي، وإنما جعل رخصة لأنه جعل إجماعا ضرورة نفي نسبتهم إلى الفسق والتقصير في أمر الدين، فإن الساكت عن الحق في موضع الحاجة شيطان أخرس، ثم لو شرط لانعقاد الإجماع التنصيص من الكل لأدى إلى تعذر انعقاده، لأن في الوقوف على قول كل واحد منهم في حكم كل حادثة حرجا بينهم، فينبغي أن يجعل اشتهار الفتوى والسكوت من الباقين كافيا في انعقاد الإجماع، لكن هذا القول محل اختلاف كبير بين الفقهاء، يتضح فيما يلي:

فقد ذهب الأصوليون إلى أن الإجماع على قسمين:

1 - إجماع صريح، وهو أن يتفق المجتهدون على قول أو فعل بشكل صريح، بأن يروى عن كل منهم هذا القول أو الفعل دون أن يخالف في ذلك واحد منهم.

2 - إجماع سكوتي: وهو أن يقول أو يعمل أحد المجتهدين بقول أو بعمل فيعلم الباقون بذلك فلا يظهرون معارضة ما.

والقسم الأول هو العزيمة في الإجماع كما تقدم، وهو حجة باتفاق جماهير الفقهاء، أما القسم الثاني فقد اختلفوا في حجيته على آراء كما يلي:

1 - أنه ليس حجة مطلقا، ولا يعتبر من أنواع الإجماع الذي هو أحد مصادر الشريعة الإسلامية، وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله، وعيسى ابن أبان من الحنفية، وأبو بكر الباقلاني من الأشعرية، وبعض المعتزلة، وداود الظاهري.

2 - أنه يعتبر إجماعا قطعيا، ولكنه في مرتبة ثانية بعد الإجماع الصريح، فلا يكفر جاحده، بخلاف الإجماع الصريح، فإنه يكفر جاحده كما سيأتي، وإلى هذا ذهب جمهور الحنفية وبعض الشافعية، وهو مذهب أحمد بن حنبل.

3 - أنه حجة بشرائط انقراض العصر، ليتيقن من انتفاء المعارضة، وهذا مذهب أبي اسحق الإسفرائيني.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٥٩