الكريم بها كان لاعتبارات أخرى غير نزولها عن مرتبة القرآن الكريم، بدليل أنهم لم يجيزوا نسخ السنة الشريفة بالقرآن أيضا، ولو كان الأمر هو نزول السنة الشريفة عن القرآن الكريم لديهم لقالوا بنسخها بالقرآن، لأن الأعلى يصلح ناسخا للأدنى، ولكنهم لم يقولوا بذلك.
==================
مصادر التشريع الإسلامي 3 - الإجماع
3 - الإجماع
تعريفه:
الإجماع في اللغة الاتفاق، يقال: أجمعوا على الأمر اتفقوا عليه (1)، وهو في اصطلاح الأصوليين: (اتفاق المجتهدين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم في عصر على حكم شرعي).
تحليل التعريف:
اتفاق: معناه الاشتراك في الاعتقاد أو القول أو الفعل، لأن ذلك كله من الإجماع، فلا يكون الإجماع خاصا بالقول فقط.
المجتهدين: فيه إخراج من لم يبلغ درجة الاجتهاد من العلماء، أو عوام الناس، فإنه لا عبرة بإجماعهم، وقد عرف باللام وهي للاستغراق هنا احترازا عن اتفاق بعض مجتهدي عصر من العصور، فإنه ليس إجماعا عند الجمهور كما سيأتي، خلافا لبعض العلماء من أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيه احتراز عن اتفاق مجتهدي الشرائع الأخرى السابقة. فإنه ليس إجماعا عندنا (أن الإجماع من خواص هذه الأمة كما سيأتي تكريما لها ورفعا لشأنها.
في عصر: معناه في زمان ما، قل العدد أو كثر، تنكيره احترازا عن سبق الذهن إلى أن الإجماع هو إجماع كل المجتهدين في كل العصور إلى آخر الزمان، لأن الإجماع يجب فيه ذلك، بل إجماع المجتهدين في عصر واحد يكفي.
على حكم شرعي: هذا قيد يخرج به ما ليس حكما، وما كان حكما غير شرعي، فإن الإجماع في ذلك ليس حجة عند الجمهور، وقد أطلق بعض العلماء التعريف ولم يذكر هذا القيد ومنهم ابن الحاجب حيث قال: (على أمر) ليشمل الشرعي وغيره، فيدخل في ذلك وجوب اتباع آراء المجتهدين في أمر الحروب ونحوها مما لا يدخل في نطاق الحكم الشرعي، ولكن يجاب عن هذا الإطلاق بأن من ترك اتباع هذا الإجماع الأخير إن كان يأثم في تركه، فهو إجماع على حكم شرعي يدخل في نطاق الإجماع بهذا القيد، وإن كان لا يأثم في ترك هذا الإجماع فهذا معناه أن ذلك ليس من الإجماع الملزم، فلا مانع أن يكون من الواجب إخراجه من التعريف.
ركن الإجماع:
ركن الإجماع الاتفاق قولا أو عملا، بأن يتفق المجتهدون جميعا، لا يتخلف عن ذلك واحد منهم، على قول واحد، سواء كانوا مجتمعين في مكان واحد أو لا، بأن يثبت عنهم جميعا الفتيا في مسألة معينة على حكم واحد، وكذلك اتفاقهم في العمل، بأن يصدر عن كل منهم العمل في المسألة على نهج واحد، لأن العمل من المجتهد دليل المشروعية.