تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ بَلْ إنَّ الْقُرْآنَ الْكَرِيمَ الَّذِي يَدَّعُونَ التَّمَسُّكَ بِهِ نَفَى الْإِيمَانَ عَمَّنْ رَفَضَ طَاعَةَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَقْبَلْ حُكْمَهُ: ﴿فَلَا وَرَبِّك لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ السُّنَّةَ قَدْ دُسَّتْ فِيهَا أَحَادِيثُ مَوْضُوعَةٌ مَرْدُودٌ بِأَنَّ عُلَمَاءَ هَذِهِ الْأُمَّةِ عُنُوا أَشَدَّ الْعِنَايَةِ بِتَنْقِيَةِ السُّنَّةِ مِنْ كُلِّ دَخِيلٍ , وَاعْتَبَرُوا الشَّكَّ فِي صِدْقِ رَاوٍ مِنْ الرُّوَاةِ أَوْ احْتِمَال سَهْوِهِ رَدًّا لِلْحَدِيثِ. وَقَدْ شَهِدَ أَعْدَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَنَّهُ لَيْسَتْ هُنَاكَ أُمَّةٌ عُنِيَتْ بِالسَّنَدِ وَبِتَنْقِيحِ الْأَخْبَارِ وَلَا سِيَّمَا الْمَرْوِيَّةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَهَذِهِ الْأُمَّةِ. وَيَكْفِي لِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِأَنَّهُ صَادِرٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يَكْتَفِي بِإِبْلَاغِ دَعْوَتِهِ بِإِرْسَالِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ. ثُمَّ نَسْأَلُ هَؤُلَاءِ أَيْنَ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ , وَعَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةَ خَمْسٌ , وَعَلَى أَنْصِبَةِ الزَّكَاةِ , وَعَلَى أَعْمَالِ الْحَجِّ , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا إلَّا مِنْ السُّنَّةِ. وَهُنَاكَ فِرْقَةٌ أُخْرَى لَا تَقِلُّ خَطَرًا عَنْ هَذِهِ الْفِرْقَةِ تَقُولُ: إنَّنَا نَقْبَلُ السُّنَّةَ كَمَصْدَرٍ تَشْرِيعِيٍّ فِيمَا يَتَّصِلُ بِالْعِبَادَاتِ , أَمَّا مَا يَتَّصِلُ بِأُمُورِ الدُّنْيَا مِنْ تَشْرِيعَاتٍ أَوْ سُلُوكٍ فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ عَلَيْنَا , وَيَتَعَلَّقُونَ بِشُبْهَةٍ وَاهِيَةٍ , وَهِيَ حَادِثَةُ تَأْبِيرِ النَّخْلِ , وَحَاصِلُهَا ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَمَا هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَةِ رَأَى أَهْلَهَا يُؤَبِّرُونَ النَّخْلَ أَيْ يُلَقِّحُونَ إنَاثَ النَّخْلِ بِطَلْعِ ذُكُورِهَا فَقَالَ لَهُمْ: لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلَحَ فَتَرَكُوهُ فَشَاصَ أَيْ فَسَدَ وَصَارَ حَمْلُهُ شِيصًا وَهُوَ رَدِيءُ التَّمْرِ فَمَرَّ بِهِمْ فَقَالَ: مَا لِنَخْلِكُمْ؟ قَالُوا: قُلْت كَذَا وَكَذَا قَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِأَمْرِ دُنْيَاكُمْ﴾. هَذَا الْخَبَرُ إنْ دَلَّ عَلَى شَيْءٍ فَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الَّتِي لَا صِلَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ تَحْلِيلًا أَوْ تَحْرِيمًا أَوْ صِحَّةً أَوْ فَسَادًا , بَلْ هِيَ مِنْ الْأُمُورِ التَّجْرِيبِيَّةِ , لَا تَدْخُلُ تَحْتَ مُهِمَّةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم كَمُبَلِّغٍ عَنْ رَبِّهِ , بَلْ هَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْأُمُورِ خَاضِعَةٌ لِلتَّجْرِبَةِ , وَالرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِهَذَا كَانَ قُدْوَةً عَمَلِيَّةً لِحَثِّنَا عَلَى أَنَّ الْأُمُورَ الدُّنْيَوِيَّةَ الْبَحْتَةَ الَّتِي لَا عَلَاقَةَ لَهَا بِالتَّشْرِيعِ يَنْبَغِي عَلَيْنَا أَنْ نَبْذُلَ الْجَهْدَ فِي مَعْرِفَةِ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ مِنْ غَيْرِهِ , وَشَتَّانَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَادِثَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَرِدَ عَنْ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ هَذَا حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ , أَوْ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ مُوجِبٌ لِلْعُقُوبَةِ أَوْ غَيْرُ مُوجِبٍ , أَوْ أَنَّ هَذَا الْبَيْعَ صَحِيحٌ أَوْ غَيْرُ صَحِيحٍ , لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ مِنْ صُلْبِ وَظِيفَةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا طَاعَتَهُ فِي كُلِّ مَا يُبَلِّغُ عَنْ رَبِّهِ.

ب - (الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ):

41 - تُثَارُ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بَيْنَ الْفَيْنَةِ وَالْفَيْنَةِ دَعْوَى الِاعْتِمَادِ عَلَى الْمَصْلَحَةِ فِي تَشْرِيعَاتِنَا بِحُجَّةِ أَنَّ الشَّرِيعَةَ الْإِسْلَامِيَّةَ إنَّمَا جَاءَتْ لِخَيْرِ الْبَشَرِيَّةِ , فَمَا كَانَ خَيْرًا أَخَذْنَا بِهِ , وَمَا كَانَ شَرًّا أَعْرَضْنَا عَنْهُ. وَهَذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ , فَإِنَّ التَّشْرِيعَ الْإِسْلَامِيَّ - جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا عِبَادَاتٍ وَمُعَامَلَاتٍ - إنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَصْلَحَةُ الْبَشَرِ. وَلَكِنْ مَا هِيَ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ؟ , أَهِيَ مُسَايَرَةُ الْأَهْوَاءِ وَتَرْضِيَةُ النُّفُوسِ الْجَامِحَةِ؟ أَمْ هِيَ الْمَصْلَحَةُ الْحَقِيقِيَّةُ الَّتِي يَسْتَقِيمُ عَلَيْهَا أَمْرُ النَّاسِ؟ ثُمَّ مَا السَّبِيلُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٢٧