تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرعت أحكام الفقه الإسلامي لأجلها وهي الحفاظ على النفس والدين والعقل والعرض والمال.

وإذا قارنا الفقه الإسلامي بالقانون الوضعي من هذه الناحية وجدنا أن القانون إنما يهتم بتنظيم علاقة الإنسان بغيره فقط أما علاقته بنفسه التي بين جنبيه والتي هي أعظم أعدائه وأكثرهم التصاقا به وأثراً في حياته وعلاقته بخالقه الذي أوجده وسخر له هذه الحياة بكل ما فيها من أجل سعادته وخدمته ليقوم هو بعبادة خالقه وشكره كل ذلك لا اهتمام للنظم القانونية الوضعية به ولا يدخل في اهتمامها، وهذا الفصل بين القانون وبين الدين والأخلاق مرفوض من قبل الشريعة الإسلامية التي تعتبر القانون الإسلامي (الفقه) أصل من أصول الدين الإسلامي كما أن الأخلاق هي الأخرى أصل من هذا الدين ومن مظاهر الشمولية في الفقه الإسلامي إنه يهتم بهذا الإنسان في كل مراحل حياته:

قبل ولادته وبعدها منذ كونه جنينا في بطن أمه ثم طفلا صغيرا ثم شابا قويا ثم كهلا ثم شيخا إلى أن يموت بل وبعد موته كذلك فهو يحفظ للإنسان حقوقه ولو كان قاصرا عن المطالبة بها كالحمل والطفل والشيخ الهرم والميت كما يحفظها للبالغ الرشيد دون تمييز. وهو يهتم بمستقبل الإنسان ليس في هذه الحياة فحسب، بل في الحياة الأخرى التي هي نهاية حتمية لكل إنسان وذلك من خلال أحكام العبادات التي يقوم بها كل مؤمن بهذا الدين. ولا شك أن القانون لا يهتم بهذه الحياة الدنيا إلا في أضيق الحدود لذلك فلا مجال فيه للحديث عما قبل هذه الحياة وما بعده

خامسا: الثبات في القواعد والمرونة في التطبيق:

الفقه الإسلامي يقوم على قواعد أساسية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل مستمدة من مصادره الأولى وهي القرآن الكريم والسنة النبوية والقرآن والسنة نصوصها محفوظة ومدونة بدقة وعناية فائقة ونصوصها في الغالب تتضمن الأحكام العامة للتشريع دون بيان التفاصيل المتعلقة بتطبيق تلك الأحكام وذلك لترك سلطة تقديرية واسعة للمجتهد مراعاة لاختلاف الظروف والأحوال فالنصوص الشرعية مثلا فيما يتعلق بنظام الحكم وضعت خطوطا عريضة لهذا النظام تتضمن الأمر بالعدل بين الرعية وطاعة أولي الأمر وتحقيق الشورى بين المسلمين والتعاون على البر والتقوى وغير ذلك.

لكنها تركت تطبيق هذه الخطوط العريضة لواقع يتسم بشيء من المرونة والسعة حيث إن المهم هو تحقيق هذه الغايات بغض النظر عن الوسائل التي تمت بها والأشكال التي قامت فيها طالما أنها لا تخالف نصا شرعيا أو مبدأ من مبادئ الشريعة الإسلامية. ولهذا فإن تطبيق المقاصد العامة للشريعة الإسلامية يخضع لدرجة كبيرة من المرونة والقابلية للتطور. كذلك فلا مانع من حدوث أحكام جديدة لم تكن معروفة من قبل نظرا لحدوث الوقائع المناطة بها، كما أنه لا يمنع تغير أحكام كانت ثابتة من قبل نظرا لتغير مقتضياتها وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بتغير الأحكام تبعا لتغير الزمان والمكان. ولأجل ذلك فقد ترك الإسلام باب الاجتهاد مفتوحا في الشريعة ليقيس المجتهد ما لم يرد به نص على المنصوص ويلحق الأشباه بالنظائر.

أضف إلى ذلك أن من مصادر الشريعة الإسلامية الهامة العرف والمصلحة وهذان المصدران كافيان لتلاؤم الأحكام مع البيئة الصادرة فيها. إن هذا الثبات في المصادر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٦٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٦٠٠