تقتصر على تنظيم علاقات الأفراد بعضهم ببعض ولكنها تنظم علاقة المخلوق بخالقه بتشريع أنواع العبادات من صيام وصلاة وزكاة وحج وغيرها ثم إنها حددت علاقة الأفراد بالكيفية التي تجمع بين ما لهم وما عليهم من واجبات فينتفي الضرر منهم على غيرهم ومن غيرهم عليهم ولهذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار) وخلاصة القول في ذلك هي أن أحكام الفقه الإسلامي تهدف إلى غاية عظيمة هي تحقيق المصالح للفرد والجماعة، ودرء المفاسد عن الفرد والجماعة على حد سواء.
ثانيا: أحكام الفقه الإسلامي وحي إلهي الأحكام في الفقه الإسلامي وحي إلهي من الله تعالى فالذي شرعه وأوجده للإنسان هو الذي خلق الإنسان وهو أعلم بما يصلحه في دنياه وأخرته وهو أعلم بما في داخل النفس الإنسانية وما يتفق معها وما يتعارض مع ميولها وطبيعتها قال الله تعالى: ((ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)) أما القانون الوضعي فإنه من صنع البشر وتنظيم عقله الذي قدرته محدودة وعرضة للنقص والخلل، ولذلك فهو لا يعلم حقيقة النفس الإنسانية وما يتناسب مع فطرتها التي فطرها الله عليها وبالتالي فإن التشريعات التي يسنها قد لا تكون ملائمة كل الملاءمة لطبيعة النفوس البشرية.
ثالثا: تطبيق أحكام الفقه الإسلامي يعد طاعة لله تعالى: الامتثال للأحكام في الفقه الإسلامي يعد طاعة لله تعالى وعبادة له يثاب عليها المطيع كما تعد مخالفتها معصية لله يعاقب عليها المخالف فمنها ماله عقوبة في الدنيا كالحدود والتعازير، ومنها ما توعد الله المخالف له بالعقاب في الآخرة وبهذا يمكن القول بأن الفرد المسلم دائما يكون رقيبا على نفسه لأن خوف الله وخشيته هو الرقيب عليه وبهذا يتكون الفرد والمجتمع على هذا الأساس. أما القانون الوضعي، فإن الطاعة له مبعثها الخوف من السلطة الحاكمة، وليس مبعثها احتساب الأجر والمثوبة من الله كذلك العصيان وعدم الامتثال للمادة القانونية فإن المرتكب لها لا ينتابه شعور بالمخالفة ما لم يقع في يد السلطة، ومن هنا لا مانع يمنع من التحايل والخديعة والنصب بقصد اكتساب الدعوى عند الخصومة والتقاضي مع الآخرين، لأن الحلال ما أحله القاضي والحرام ما حرمه القاضي.
رابعا: يمتاز الفقه الإسلامي بالشمولية والعموم ذلك أن الفقه الإسلامي جاء لتنظيم أمور ثلاثة وهي علاقة الإنسان بربه، وعلاقته بنفسه وعلاقته بغيره من الناس. فعلاقة الإنسان بربه ينظمها من خلال قسم العبادات وما تنظمه من أحكام الصلاة والصيام ونحوها.
وعلاقة الإنسان بنفسه ينظمها من خلال بيان ما يجوز للمرء تناوله من المطعومات والمشروبات وما يمتنع عليه من الملبوسات، ويدخل في ذلك كل ما شرعه الشارع حفاظا على نفس الإنسان وعقله وبدنه. وعلاقة الإنسان بغيره ينظمها الفقه من خلال ما يسمى بالمعاملات والعقوبات، وما يتعلق بذلك من بيع وإجارة ونكاح وقصاص وحدود وتعازير وأقضية وشهادات وبتنظيم هذه العلاقات الثلاثة يكون الفقه قد نظم كل ما يتعلق بالإنسان في هذه الحياة وهذا ما يعبر عنه بالضرورات الخمس التي