والتفليس، ثم جعلوا العرف حكما فيما يجد فيها لأن التجارة حينذاك لم تكن تشعبت وتعقدت صورها كما هي عليه الآن بل كانت سهلة يسيرة.
وأخيرا نجد قانون المرافعات وهي مجموعة القواعد التي تبين ما يجب اتخاذه من أعمال وإجراءات لتطبيق أحكام القانون المدني والتجاري هذا القانون بحث الفقهاء أحكامه في أبواب الدعوى والقضاء والشهادة. وهكذا نجد الفقه الإسلامي يحكم كل التصرفات الفردية والجماعية والدولية ولم يتناول الفقه تفصيلا فقد تناوله إجمالا ويمكن أن تبين تفاصيله على ضوء قواعده العامة وأصوله المرنة
خصائص الفقه الإسلامي
إن المتبع للفقه الإسلامي والقاري له بدقة وتمعن يجد أنه يتميز بخصائص ومميزات لا يتميز بها غيره، جعلته قابلا للثبات والنماء والعطاء طيلة أربعة عشر قرنا من الزمن وسيبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ذلك أن الشريعة الإسلامية ذات صبغة عالمية ودائمة، فلما كانت هذه الشريعة آخر شريعة سماوية على سطح هذه الأرض وكان هذا الدين خاتما للأديان السماوية السابقة كان لا بد أن تكون هذه الشريعة مميزة بخصائص ومميزات تجعلها قابلة للثبات والاستمرار مواكبة لحياة الإنسان مهما كان وفي أي عصر كان وفي أي مكان كان وقبل أن نتعرض لأهم هذه الخصائص والمميزات نشير إلى أن الفقه الإسلامي أوسع وأشمل من القانون الوضعي:
فالقانون الإسلامي يشتمل على الموضوعات التي تبحث فيها القوانين الوضعية وموضوعات أخرى لم تتعرض لها تلك القوانين ولذلك فإن المستشرق (ناليولو) يرى أنه لا يوجد في لغات الغرب مصطلح يقابل كلمة (فقه) مقابلة تامة تضاهيها في الشمول والدقة ولا غرابة في ذلك فإن هذا الفقه يستمد أصوله وتنبع قواعده من كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد الأمر الذي جعل هذا الفقه يتسم بخصائص ومميزات لا نظير لها في تاريخ تشريع الأمم. فالفقه الإسلامي هو أوسع تشريع في العالم وقد كان يغطي في تطبيقه العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه بالمذاهب المختلفة،،وكان له تأثير كبير على الأمم الأخرى واقتبس منه كثير من شعوب العالم تشريعاتهم في القديم عن طريق الأندلس وصقلية وتركستان وبخاري والبلقان، ويعد في العصر الحديث أحد مصادر التشريع بالعالم. هذا ويمكن أن نذكر بعض خصائص الفقه الإسلامي كالتالي:
أولا: سمو الغاية والأهداف:
لكل قانون أو نظام غاية يرمي إليها وينشدها، ويؤسس قواعده في سبيل الوصول إليها إلا أن هذه الغاية تختلف باختلاف الجماعات كما أنها تختلف باختلاف الغايات التي تهدف إليها السلطة التي تقوم على وضع القانون وحمايته فكثيرا ما يتم التغيير والتعديل لأن الدول تستخدم القانون لتوجيه شعوبها لوجهات معينة، كما تستخدمه لتنفيذ أغراض محددة لا تقوى السلطة على الوصول إليها إلا عن طريق القانون، والخلاصة في ذلك هي أن القوانين بمثابة حمار السلطة الذي يحملها ولا يعصيها ويتوجه بتوجيهها. أما أحكام الفقه الإسلامي فإنها لا تتكيف بالجماعة بل إن الجماعة هي التي تتكيف بها، لأن الإنسان لا يصنعها بل إنه يصنع نفسه بها فهي لا