الشريعة هي أن نقبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض في أمور إجرائية من هذا القبيل.
3 - تدوين قواعد اللغة العربية و المجامع الفقهية والمؤتمرات كلها أشياء حسنة تخدم مصلحة الدين ...
سابعاً: العُرف: إنَّ العرف في الشرع له اعتبار فيما لم يرد فيه نص أو كان الأمر غامضاً، و الأئمة كلهم متفقون على ذلك. يقسم مالك العرف إلى قسمين: عرف قولي عرف فعلي أو سلوكي (فقط في العقود).
مثال على العرف القولي: كلمة اللحم، فلو أنَّ رجلاً أقسم أن لا يأكل لحماً، ننظر ماذا تعني كلمة اللحم في عرفهم أحياناً تُطلَق ويُقصَد بها لحم الضأن (الخروف) و في بعض الأعراف تُطلق ويُقصَد بها لحم البقر و في بعض الأعراف يُقصد بها لحم السمك. فإذاً يقع القسم على ما هو معروف عندهم إلا إن قصد كل اللحم ساعتئذ تكون النية مقدَّمة على دلالة العرف.
مثال آخر على العرف القولي: لو نذر فلان أن يتصدَّق بكل ما في جيبه من دراهم وكانت الدراهم في عرفهم تُطلَق على عملة البلاد فلا يجب عليه أن ينفق من العملات الأخرى إن وُجِدَت في جيبه إلا إن نوى غير ذلك.
أما العرف السلوكي فهو مثلاً أن يعقد فلان على فلانة دون أن يتفقا على موعد لدفع المهر و كان العرف أن يُدفَع قبل الدخول ساعتئذ يكون هذا هو الحكم.
ولو اشترى أحدهم سيارة مثلاً و لم يشترط أن تكون مكيَّفة و البائع لم يشترط ذلك فاختلف المشتري والبائع، ننظر إن كان العرف أن تكون غير مكيفة كما في بلادنا فالحق مع البائع أما إن كان العرف أن تكون مكيفة كما في بلاد الخليج فيكون الحق مع المشتري.
قاعدة: المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً.
يقول الإمام مالك إن النصوص القرآنية و نصوص السنَّة إنما تُفَسَّر على ضوء العرف القولي في عصر النبي صلى الله عليه و سلم، و هكذا فالعرف القولي مفتاحٌ هام وخطير جداً لِفَهم النصوص. و نضرب على ذلك مثلاً ما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن زكاة الفطر هي صاع من غالب قوت البلد. كلمة صاع عبارة عن مكيال معيَّن هذا المكيال يتغير من بلد إلى بلد ومن عصر إلى عصر، فالصّاع في العراق كان غير الصاع في مصر غير الصاع في المدينة ... فإذاً نحن نفسر ذلك بما كان معروفاً عندما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم هذا الحديث في المدينة.
مثال آخر كلمة النبيذ كانت تعني أو يُقصَدُ منها شراب مُكَوَّن من الماء والتمر ولا يُقصد بها النبيذ المسكر المعروف في عصرنا وقد شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم النبيذ وهذا كان سبب الإشكال الذي وقع فيه الكثير من المستشرقين عندما قرأوا كتب التاريخ فوجدوا أن هارون الرشيد كان يشرب النبيذ و ظنوه من السكارى.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنَّ من أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوِّرون "، وفي حديث آخر " كُلِّفَ أن ينفخ فيه الروح وما هو بنافخ "، هنا نفسر المصوِّر حسب العرف الدارج في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبهذا لا يشمل الحديث