الصور الفوتوغرافية والمرايا و انعكاس الضوء فيكون حُكم هذه الأشياء الجواز علماً أن الإنسان له أن يبتعد عن هذه الأمور من باب الورع و لكن هذا لا ينفي جوازها وعدم حرمتها فالورع أمر والجائز أمر آخر. وبالطبع فالشيء المصوَّر له حكم آخر إن كان صوراً لفتيات عاريات لا خلاف في أنه حرام قطعاً.
أما الدليل الشرعي للأخذ بالعرف أن الله تعالى أمرنا بكثير من الآيات أن نحتكم إلى العرف بقوله تعالى: " وأمُر بالعرف و اعرض عن الجاهلين "، أي اجعل العرف أساساً.
قالت هند زوجة أبي سفيان يوم فتح مكة وكانت تبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا تسرق ولا تزني، قالت له: لقد كنت آخذ من مال أبي سفيان الهنة تلو الهنة (أي الشيء القليل دون علمه)، ماذا أصنع؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المستقبل: " خذي ما يكفيك وأولادك بالمعروف".
مثال آخر: قال الله تعالى: " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "، قال الإمام مالك إن كانت المرأة من الأغنياء أو كانت شريفة (العادة عندهم أن النساء الأغنياء لا يرضعن) ساعتئذ لا يجب عليها الإرضاع و لكن هو حق لها، أما إن كانت غير ذلك فهو واجب عليها، لأن ذلك لم يأتِ بصيغة الأمر الجازم كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: 233].
قاعدة: إن النص يُهَمِنُ على العُرف ولا يهيمن العرف على النص.
ونأخذ بالعرف فقط في الأمور التي علَّقها النص على العرف، أما ما ورد فيه نص فلا يغيِّره العرف حتى لو ترك أهل بلد ما جميعاً العمل بحكم شرعي، يبقى الحكم الشرعي كما هو. فلا نقول إنَّ العرف السائد اليوم هو عدم ارتداء الحجاب مثلاً خلافاً للعرف قديماً وأن الزمن قد تغير، فلو كان الأمر هكذا ما كان للشريعة الإسلامية معنى إذا كنا دائماً نحتكم إلى العرف فقط دون النص.
أسباب انتشار مذهب الإمام مالك: شاع مذهب الإمام مالك في المغرب كثيراً مع أن مالكاً لم يترك المدينة و ذلك لأن المدينة كانت تستقطب أناساً وعلماء كثر أيام الحج و في غير أيام الحج. ومن الأسباب التي ساهمت على انتشار مذهب الإمام مالك دون سواه كمذهب الأوزاعي أو سفيان الثوري، تقييض الله سبحانه وتعالى لمالك تلاميذ كثر من مختلف الأصقاع فمن مصر كان الليث بن سعد ومن المغرب ومن العراق ومن الشام ومن اليمن، كلهم تتلمذوا على الإمام مالك وهم الذين قاموا بنشر مذهبه حتى وصلنا بالتواتر بحيث يستطيع الإنسان أن يجزم أنه عندما يقرأ الموطأ أو المدونة برواية سحنون أو غيره من تلامذة مالك يستطيع أن يجزم أنه يتبع إماماً راسخاً في العلم يبرأ ذمته عند الله باتباعه والحمد لله. وهكذا انتشر مذهبه في المغرب و في مصر و في صعيد مصر وفي اليمن و في أنحاء مختلفة متفرقة حتى أنَّ فرنسا حين استعمرت أقسام كثيرة من المغرب مدة طويلة، اطَّلع علماء القانون الفرنسيون على الفقه الإسلامي لاسيما مذهب الإمام مالك فأُعجِبوا به أيّما إعجاب، لذلك نرى أن القانون الفرنسي اليوم يعتمد اعتماداً كبيراً على فقه مالك. و بواسطة هذه النافذة انتشر الفقه الإسلامي في فرنسا واطَّلع عليه كثير من المستشرقين في أوروبا الذين بدأوا يتحركون لِصَدِّ ومحاربة هذا الغزو الإسلامي و ذلك بزرع الشكوك و الشبهات