أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام ولا يعلمون الناسخ والمنسوخ والعام والخاص وما إلى ذلك ...
سؤال: إنَّ أبا حنيفة بشر غير معصوم يصيب و يخطىء فكيف نتبعه؟
الجواب: كونه بشر لا ينقص من مكانته ولا يمنع من جوازه، لا بل ضرورة اتباعه أو أحد الأئمة الأربعة لكل من لم يبلغ درجة الاجتهاد ثم من الذي يستطيع أصلاً أن يكشف خطأ الإمام في الاجتهاد خاصة إذا كان من العوام؟ وإن كان مجتهداً وصل إلى درجة الإجتهاد المطلق فهذا المجتهد نفسه غير معصوم أيضاً، فمن نتبع إذاً!!!؟ إنَّ الله تعالى أمرنا باتباع العلماء و المجتهدين المخلصين في قوله تعالى: ﴿واسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون﴾، ﴿وأطيعوا الله و أطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾، وأهل الذكر هم أمثال أبي حنيفة ومالك ... ومن المعلوم أنه ليس من الضرورة أن يكون قول الإمام هو القول المفتى به في المذهب، فالإمام لم يكن لوحده يمثِّل مذهبه، هناك فقهاء كثيرون محققون ينتسبون للمذهب نفسه يصوِّبون الإمام إن أخطأ. والذي يريد أن يحقق في مسألة مس المرأة الأجنبية عند الحنفية والشافعية ليُرَجِّح قول أحدهما، إن كان هذا الإنسان وصل بدرجة اجتهاده إلى مرتبة هؤلاء الأئمة فلا بأس وعلى كل الأحوال هو بعد بحثه سيخرج بقولٍ ما، وقوله أيضاً سيكون اجتهادياً وهو غير معصوم فماذا فعل إذاً؟ وإذا أراد أحد العلماء في درس عام مثلاً أن يرجِّح قولاً على قول فإنما يكون الهدف من ورائه أن يقول الناس إنَّ فلاناً عالِماً جليلاً بلغ من العِلم درجة يستطيع أن يحكم فيها على الأئمة و لن يفيد الناس شيئاً إلا حملهم من تقليد أبي حنيفة أو الشافعي وغيرهما من الذين اتفقت الأمّة على وجوب تقليد واحد منهم، إلى تقليده هو في هذه القضية، فبماذا يكون قد نفع المسلمين؟!!!. يقول المثل: من جهل شيئاً عاداه. و بالفعل فالرجل الذي يسمع بإنسان عالِم و يسمع آراءه و اجتهاداته لكن ما جالسه وما سمع منه حججه، لن يستطيع أن يحكم عليه. عندما لمع اسم أبي حنيفة و انتشر صيته في العراق و قبل أن يراه علماء الحجاز أو علماء الشام ربما كان هنالك كثير من علماء الحجاز من يضيق ذرعاً باجتهاداته وربما نعتوه بأنه مبتدع ولكن بعد أن رأوه و جاء هو إلى الحجاز وجالسوه وسمعوا منه وسمعوا حججه اختلف الأمر تماماً! مثال ذلك: يقول عبد الله بن المبارك إنَّ الإمام الأوزاعي سأله من هو هذا المبتدع الذي ظهر في العراق (ويقصد أبا حنيفة)، فقال ابن المبارك: لم أجب، ثم أخذتُ أعرض له مسائل عويصة في الفقه و أحدثه عن فتاوى يمكن أن تكون جواباً، فقال لي: و الله إنَّ هذه الأجوبة لأجوبة سديدة، من هو صاحبها؟ قلتُ له: فقيه في العراق. قال: من هو؟ قلتُ: هو أبو حنيفة. قال: إنَّ هذا الإنسان نبيل و ذو علم غزير فالزمه. ثم إنَّ الأوزاعي التقى بعد ذلك بأبي حنيفة و تناقشا في كثير من المسائل العلمية فتحولت نظرة الأوزاعي و أخذ يوصي الناس بمجالس أبي حنيفة والاستكثار من علمه وفضله.
كثيرون اليوم هم الذين ينتقصون من مكانة أبي حنيفة وينتقدون فتاويه واجتهاداته وهذا سهل لأنهم يزنون تلك الإجتهادات بميزانهم هم، فتبين من خلال ميزانهم هذا أنَّ أبا حنيفة جاهل مع العلم أنهم لن يكونوا أعلم من الأوزاعي أو عبد الله بن المبارك. ومما يُذكر أيضاً أنَّ الشافعي عندما رحل إلى بغداد، التقى بمحمد بن الحسن ليتتلمذ