تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على يده ولو وسعه أن يتتلمذ على أبي حنيفة لفعل و لكنه لم يستطع بسبب وفاة أبي حنيفة في العام الذي وُلِدَ فيه الشافعي وكان يقول: أخذتُ من محمد وقر بعير من علم. و كثيرة هي المسائل التي أخذ فيها الشافعي براي محمد و كثيرة هي المسائل التي اخذ فيها محمد برأي الشافعي وتراجع عن رأيه.

هناك من يتهم أبا حنيفة بأنه لم يكن يحفظ إلا بضعة عشر حديثاً ولم تكن له بضاعة في رواية الأحاديث.

إذا رجعتَ إلى ترجمة الإمام لوجدتَ الإجماع على أنَّ هذا كذب، فقد صح عنه أنه:

- تفرَّد برواية و تخريج أكثر من مئتي حديث فضلاً عن الأحاديث التي اشترك مع المحدثين الآخرين في روايتها.

- لو أردتَ أن تجمع الأحاديث من مصنفات محمد بن الحسن وأبي يوسف و غيرهما من مرويّات أبي حنيفة فلسوف تجد الشيء الكثير.

- لو وقفتَ على مناقشة بسيطة في مسألة من مسائل الفقه بينه وبين أحد الأئمة لرأيته يروي عدداً كبيراً من الأحاديث.

• مروياته في باب الصلاة تزيد عن مئة حديث.

ورعه و تقواه و عبادته لله تعالى: قال ابن المبارك: قلتُ لسفيان الثوري: ما أبعد أبا حنيفة عن الغيبة، ما سمعتُه يغتاب عدواً له. قال: والله هو أعقل من أن يسلِّط على حسناته ما يذهب بها.

كان أبو حنيفة يختم القرآن في كل يوم ثم حين اشتغل بالأصول والاستنباط و اجتمع حوله الأصحاب أخذ يختمه في ثلاث في الوتر.

صلى أبو حنيفة ثلاثين سنة صلاة الفجر بوضوء العتمة وحج خمساً وخمسين حجة.

قال مِسْعَر بن كِدَام: رأيتُ الإمام يصلي الغداة ثم يجلس للعلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر ثم إلى قريب المغرب ثم إلى العشاء، فقلتُ في نفسي متى يتفرغ للعبادة؟ فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد وكان بيته بجوار المسجد الذي يؤم فيه حسبة لله تعالى. فانتصب للصلاة إلى الفجر ثم دخل فلبس ثيابه. و كانت له ثياب خاصة يلبسها لقيام الليل وخرج إلى صلاة الصبح ففعل كما فعل، ثم تعاهدته على هذه الحالة فما رأيته مفطراً ولا بالليل نائماً. وكان يغفو قبل الظهر إغفاءة خفيفة، وقرأ ليلة حتى وصل إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: 27] فما زال يرددها حتى أذَّن الفجر. وردد قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46]، ليلة كاملة في الصلاة. و قالت أم ولده: ما توسَّد فراشاً بليل منذ عرفتُه و إنما كان نومه بين الظهر و العصر في الصيف وأول الليل بمسجده في الشتاء.

عرض القضاء عليه ووفاته: عرض عليه الخليفة القضاء مراراً وضُرِبَ عليه وقال إني لا أصلُح، قال الخليفة بل أنت تكذب أنت تصلُح، فقال: أرأيت، أنت تقول عني كذاب، فإني لا أصلح للقضاء. و كان أبو حنيفة ينقد قضاء القضاة بشدة ويبين أخطاءهم، فاتخذ المنصور هذا الموقف ذريعة للتخلص منه فعرض عليه من جديد تولي منصب القضاء فأبى ورفض فحبسه و جرى بينهما حوار قال فيه: اتقِ الله ولا ترع أمانتك إلا من يخاف الله والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٦١