ونُقِلَ أنَّ له مسنداً و لكن المحقق أنَّ هذا المسند من جمع أبي يوسف عن أبي حنيفة سماه
“ الآثار ".
أقوال معاصريه فيه:
- الفضيل بن عياض قال فيه: كان أبو حنيفة رجلاً فقيهاً معروفاً بالفقه، واسع المال معروفاً بالأفضال على كل من يطوف به، صبوراً على تعلُّم العلم بالليل والنهار، حَسَنَ الليل، يقوم الليل (و هذا شيء معروف عنه)، كثير الصمت، قليل الكلام حتى يرد مسألة في حلال أو حرام.
- عبد الله بن المبارك العالِم الكبير والتابعي الجليل يقول: كان أبو حنيفة مخ علم أو مخ العِلم أي كنت تأخذ منه لباب العلم.
- مالك بن أنس قال عنه: لو جاء إلى أساطينكم فقايسكم على أنها خشب لظننتم إنها خشب.
- الإمام زُفَر قال: جالستُ أبا حنيفة أكثر من عشرين سنة فلم أر أحداً أنصح للناس منه و لا أشفق عليهم منه، كان بذل نفسه لله تعالى، أمّا عامة النهار فهو مشتغل في العلم و في المسائل وتعليمها وفيما يُسأل من النوازل وجواباتها و إذا قام من المجلس عاد مريضاً (أي زار) أو شيَّع جنازة أو واسى فقيراً أو وصل أخاً أو سعى في حاجة، فإذا كان الليل خلى للعبادة و الصلاة و قراءة القرآن، فكان هذا سبيله حتى توفي رضي الله تعالى عنه.
- أجمع علماء عصره على أنه لم يجتمع لأحد غيره في ذلك العصر ذكاء و قوة بادرة و علم و قوة استنتاج.
- كان أبو حنيفة في زيارة شيخه الأعمش يوماً (والأعمش من كبار المحدثين)، فجاء إلى الأعمش رجل يسأله عن مسألة في العلم فقال لأبي حنيفة: أجبه. فأجابه، فقال له: و من أين لك هذا؟ قال: من حديث حدثتَنيه هو كذا و كذا. فقال الأعمش: حسبك ما حدَّثتُكَ به في سنة تحدِّث به في ساعة، أنتم الأطباء و نحن الصيادلة.
سؤال: لماذا نتبع أبا حنيفة و لا نتبع رسول الله صلى الله عليه و سلم؟
الجواب: بعد أن أوضحنا الأدوار الثلاثة و بدأنا الكلام عن الدور الرابع لم يبقَ لهذا السؤال أي معنى فأبو حنيفة لم يخترع شيئاً بل اتِّباعُنا له هو عين اتِّباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن الذي فعله أبو حنيفة هو أن شرح لنا آيات كتاب الله عز وجل وأحاديث النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واستخرج منها الأحكام وبوَّبها على أبواب الفقه. فمن المعلوم أن للقرآن الكريم تفاسير عديدة، كل تفسير عُنِيَ بناحية من النواحي، فتفسير يُعنى بالعقيدة كتفسير الرازي وتفسير يعنى بالمأثور كتفسير ابن كثير وتفسير يعنى باللغة كتفسير الآلوسي وابن عاشور و غيرهم، كذلك هؤلاء الأئمة الأربعة، كل ما فعلوه أنهم عمدوا إلى الكتاب والسُّنة و أقوال الصحابة فجمعوها و استنبطوا منها الأحكام و بوَّبوها بأبوابها: باب الطهارة باب الصلاة ... إلخ ودوَّنوها لنا، فإذا أخذنا عنهم نكون حقيقة قد أخذنا عن الله عز و جل و عن رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، ذلك لأن عامة الناس لا يفقهون آيات كتاب الله تعالى و لا