تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعيداً عن تعقيد الحضارة جعلتهم ذوي أذهان نقية، لذلك عُرِفوا بالحفظ النادر و الذكاء العجيب حيث اشتهروا بحفظ القصائد من المرة الأولى و حفظ الأنساب ...

2 - قوة الدافع الديني لأنهم أيقنوا أن لا سعادة لهم في الدنيا و لا فوز في الآخرة إلا بهذا الإسلام، فتلقَّفوا الحديث النبوي بغاية الاهتمام و نهاية الحرص.

3 - تحريض النبي صلى الله عليه و سلم على حفظ حديثه، قال زيد بن ثابت: " سمعتُ رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول: نضَّر الله امرءاً سمع مقالتي فبلَّغها، فرُبَّ حامل فقه غير فقيه و ربَّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه " أخرجه أبو داود و الترمذي و ابن ماجه، و في رواية: نضَّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلَّغه كما سمعه، فربَّ مبَلِّغ أوعى من سامع "، قال الترمذي حديث حسن صحيح. قال العلاَّمة القسطلاني: " المعنى أنَّ الله تعالى خصَّه (أي ناقل حديث النبي صلى الله تعالى عليه و سلم) بالبهجة والسرور لأنه سعى في نضارة العلم و تجديد السنّة، فجازاه النبي صلى الله عليه و سلم في دعائه له بما يناسب حاله من المعاملة ". وبالفعل هذا ما نجده في وجوه المحدثين من نضارة ونور يعلو محياهم و حسن سمت يضفي عليهم هيبة و وقاراً.

4 - اتباع النبي صلى الله عليه و سلم الوسائل التربوية في إلقاء الحديث على الصحابة و سلوكه سبيل الحكمة كي يجعلهم أهلاً لحمل الأمانة و تبليغ الرسالة من بعده، فكان من شمائله في توجيه الكلام:

أ- أنه لم يكن يسرد الحديث سرداً متتابعاً بل يتأنّى في إلقاء الكلام ليتمكَّن من الذهن، قالت عائشة رضي الله عنها فيما أخرجه الترمذي: " ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ولكنه كان يتكلم بكلام بيِّن فصل يحفظه من جلس إليه ".

ب- لم يكن يطيل الحديث بل كان كلامه قصداً، قالت عائشة فيما هو متفق عليه: " كان يحدِّث حديثاً لو عدَّه العادُّ لأحصاه ".

جـ- أنه كثيراً ما يعيد الحديث لتعيه الصدور، روى البخاري و غيره عن أنس فقال: " كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه ".

5 - مواظبة الصحابة على حضور مجالس رسول الله صلى الله عليه و سلم التي كان يخصصها للتعليم و اجتهادهم في التوفيق بين مطالب حياتهم اليومية و بين التفرغ للعلم، فها هو عمر بن الخطاب يتناوب الحضور مع جار له من الأنصار على تلك المجالس، فقال عمر: " كان ينزل صاحبي يوماً و أنزل يوماً فإذا نزلتُ جئتُه بخبر ذلك اليوم من الوحي و غيره و إذا نزل فعل مثل ذلك "، رواه البخاري.

6 - مذاكرة الصحابة فيما بينهم، قال أنس: " كنا نكون عند النبي صلى الله عليه و سلم فنسمع منه الحديث فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه ".

7 - أسلوب الحديث النبوي، فقد أوتي النبي صلى الله عليه و سلم بلاغة نادرة شغفت بها قلوب العرب وقوة بيان يندر مثلها في البَشَر ومن هنا سمى القرآن الكريم الحديث " حكمة ".

8 - كتابة الحديث و هي من أهم وسائل حفظ المعلومات ونقلها للأجيال. ورد في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو أنه قال: " كنتُ أكتب كل شيء أسمعه من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٣٤