تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغيرهما مما يساعد على القراءة الصحيحة. ويُرجَّح أنَّ أول من وضع ضوابط للعربية و تشكيل القرآن، هو أبو الأسوَد الدُّؤلي من التابعين، و ذلك بأمر من علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه وكان قد أمره بذلك زياد والي البصرة و لكنه تباطأ في بادىء الأمر إلى أن سمع قارئاً يقرأ قوله تعالى: " إنَّ اللهَ بريء من المشركين ورسولَه"

[التوبة: 3]، فقرأها بجر اللام من كلمة " رسولِه " فغير بذلك المعنى كله و اصبح معنى هذه القراءة الخاطئة أن الله تعالى بريء من كل المشركين ومن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والعياذ بالله تعالى، بينما المعنى الصحيح للآية هو أن الله تعالى و كذلك رسوله صلى الله تعالى عليه و سلم كلٌّ بريء من المشركين. أفزع هذا اللحن (الخطأ) أبا الأسوَد فذهب إلى الوالي زياد و قال له: " قد أجبتُكَ إلى ما سألتَ ". وانتهى في اجتهاده أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله و جعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف وجعل علامة السكون نقطتين. وأعانه في ذلك عدد من العلماء وتبعه آخرون منهم: يحيى بن يعمر، و نصر بن عاصم الليثي و غيرهما ... فلم ينفرد أبو الأسوَد الدؤلي وحده في تشكيل القرآن و لكنه كان أول من بدأ بذلك. وكلما امتد الزمان بالناس، ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم العثماني، فكان الخليل بن أحمد الفراهيدي أول من صنَّف النقط ورسمه في كتاب و أول من وضع الهمزة والتشديد و الرَّوم و الإشمام. ومن المعلوم إنَّ علم النحو لم يُقَعَّد و يُدَوَّن إلا خدمة لضبط القرآن، حتى إنَّ معظم علوم العربية الأخرى إنما قامت لخدمة القرآن أو نبعت من مضمونه. ثم تدرج الناس بعد ذلك فقاموا بكتابة العناوين في رأس كل سورة و وضع رموز فاصلة عند رؤوس الآي و تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب و أرباع و الإشارة إلى ذلك برسوم خاصة، و ذِكر المكي و المدني من السوَر. حتى إذا كانت نهاية القرن الهجري الثالث، بلغ الرسم ذروته من الجودة و الحُسن.

ضوابط القراءة الصحيحة: من شروط كون القراءة مقبولة و صحيحة:

1 - أن تكون موافقة للرسم العثماني في أحد مصاحفه السبعة.

2 - أن تكون متواترة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه و سلم.

3 - أن تكون صحيحة في لغة العرب.

إن القراءة الصحيحة التي وصلت إلينا عشرة، و من المعلوم أنه من فروض الكفاية أن يكون في كل بلدة (كبيروت مثلاً) حافظاً لكتاب الله تعالى على القراءات العشر بالسند المتصل إلى النبي صلى الله تعالى عليه و سلم و مُجازاً بذلك.

عناية العلماء بالمكي و المدني:

قام أعلام الهدى من الصحابة و التابعين بضبط منازل القرآن ضبطاً يحدد الزمان و المكان، فكانوا يؤرخون كل آية بوقت و مكان نزولها. روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: " والله الذي لا إله غيره ما نزلت سورة من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلَت؟ ولا نزلت آية من كتاب الله إلا و أنا أعلم فيم نزلت؟ ولو أعلم أنَّ أحداً أعلم مني بكتاب الله تبلغه الإبل لركبتُ إليه ". وقد عني العلماء بتحقيق المكي والمدني بدقة و عناية فائقة، فتتبعوا القرآن آية آية وسورة سورة، لترتيبها وفق

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٣٢