تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو رسم لا بد من كتابة القرآن به لأنه الرسم الاصطلاحي الذي توارثته الأمة منذ عهد عثمان رضي الله عنه. ولهذا الرسم أحكام وقواعد حيث كُتِبَ على نحو يتوافق و القراءات العشر.

ولما أعيدَت صحف حفصة إليها ظلّت عندها حتى توفيت وقد حاول مروان بن الحكم أن يأخذها منها ليحرقها فرفضت، حتى إذا توفيت أخذ مروان الصحف وأحرقها وقال مدافعاً عن وجهة نظره: " إنما فعلتُ هذا لأنَّ ما فيها قد كُتِبَ وحُفِظَ بالمصحف الإمام، فخشيتُ إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتاب ". وقد وافقه علماء عصره على هذا وكان فعله صواباً وحكمته عظيمة.

ومن المعروف أنَّ ابن كثير وهو من علماء القرن الثامن هجري، قد رأى مصحف الشام أي المصحف الذي أرسله عثمان رضي الله تعالى عنه إلى الشام وقال في كتابه " فضائل القرآن: " أمّا المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر الله، و قد كان قديماً بمدينة طبرية ثم نُقِلَ منها إلى دمشق في حدود سنة 518 هـ. وقد رأيتُه كتاباً عزيزاً جليلاً عظيماً ضخماً بخط حَسَن مبين قوي، بحبر محكم، في رق أظنه من جلود الإبل ".

رسم القرآن:

مما لا شك فيه أنَّ الصحف التي كُتِبَت على عهد النبي صلى الله عليه و سلم و المصاحف العثمانية التي وُزِّعَت على الأمصار، كانت خالية من الشكل والنقط أي من التشكيل بالفتحة و الضمة والكسرة. و مما لا ريب فيه أيضاً أنَّ رسم المصاحف العثمانية التي نُسِخَت على هدي المصحف الأول، يقوم على إملاء خاص به في ذلك العصر وفيما بعده أيضاً وهو يتفق في جملته مع الرسم القرشي في ذلك الوقت، ومن هنا قال عثمان رضي الله عنه للكاتبين كما ورد في صحيح البخاري: " إذا اختلفتم أنتم و زيد في كلمة من كلمات القرآن (أي في كيفية كتابتها أي إملائها) فاكتبوها بلسان قريش فإنَّ القرآن أُنزِلَ بلسانهم ". إذاً كان للقرآن إملاءً خاصاً من حيث كتابة الهمزة مثلاَ أو الأحرف اليائية و الواوية و من حيث الزيادة و النقص وما شابه ذلك. أما ظاهرة كتابته وهجائه الخاص فلم يطرأ عليها تغيير أو تحوير يُذكر. فقد أخذ الناس يعتبرون الرسم القرآني رسماً معيَّناً خاصاً به ولم يجدوا ما يدعو إلى مدِّ يد التغيير إليه، بعد أن وصل إليهم بهذا الشكل صورة طبق الأصل للكتابة المعتمَدة الأولى. لقد رأى العلماء أنَّ الحيطة في حفظ القرآن تدعو إلى وجوب إبقائه على شكله الأول، و تحريم أو تكريه أي تطوير كتابي فيه تطبيقاً للقاعدة الشرعية الكبرى: " سد الذرائع ". فنهى مالك عن تغيير هذه الكتابة الخاصة بالقرآن كما حرَّم أحمد بن حنبل ذلك أيضاً.

تحسين الرسم العثماني:

كانت المصاحف العثمانية خالية من النقط و الشكل لأنَّ العرب كانوا يعتمدون على السليقة العربية السليمة التي لا تحتاج إلى الشكل بالحركات. وظل الناس يقرؤون القرآن في تلك المصاحف بضعاً و أربعين سنة حتى خلافة عبد الملك، فلمَا تطرَّق إلى اللسان العربي الفساد بكثرة الاختلاط بالأعاجم وذلك بسبب الفتوحات الإسلامية الواسعة، أحسَّ أولوا الأمر بضرورة تحسين كتابة المصحف بالشكل والنقط

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٣١