تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو حتى موضوعاً، ذلك لأن الحكم على الحديث من حيث الصحة أو الضعف إنما يكون على السند الذي وصل به إلينا.

3 - القرآن من عند الله لفظاً ومعنى، فهو وحي باللفظ والمعنى، أما الحديث فمعناه من عند الله و لفظه من عند الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو وحي بالمعنى دون اللفظ.

4 - القرآن نتعبَّد الله بتلاوته، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة، أما الحديث فلا تجزىء قراءته في الصلاة.

ج - نزول القرآن الكريم:

الراجح أنَّ القرآن له تنزلان:

الأول: نزوله جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ في السماء السابعة إلى بيت العزة في السماء الدنيا. يقول الله تعالى في كتابه العزيز مبيناً هذا المعنى:

﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: 185].

وقال جل وعلا: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [الدخان: 3 - 4]، أي في ليلة القدر وليست ليلة النصف من شعبان كما يعتقد كثير من عامة الناس.

وقال تبارك وتعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1].

الثاني: نزوله من السماء الدنيا إلى الأرض مفرَّقاً منجماً في ثلاث وعشرين سنة.

يقول الله تعالى: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلا﴾ [الإسراء: 106].

﴿تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ [الجاثية: 2].

هذه الآيات وكثير غيرها، تفيد أنَّ جبريل عليه السلام نزل به على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم، وأنَّ هذا النزول غير النزول الأول إلى السماء الدنيا فالمراد به نزوله منجَّماً أي على دفعات، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أنَّ المقصود النزول على سبيل التدرج، فالتنزيل لما نزل مفرقاً والإنزال أعم يفيد النزول دفعة واحدة كما كان حال التوراة و الإنجيل، قال تعالى: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ * مِنْ قَبْلُ﴾ [آل عمران: 1 - 4].

وقد نزل القرآن منجَّماً في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة سنة بمكة على الرأي الراجح، وعشر بالمدينة، وكان ينزل بحسب الوقائع والأحداث خمس آيات وعشر آيات وأكثر أو أقل.

الحكمة من نزوله منجَّماً:

1 - تثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وتكريمه بإنزال الوحي علي مراراً وتكراراً. قال تعالى: ﴿كذلك لنثبِّت به فؤادك ورتلناه ترتيلا﴾، [الفرقان: 32].

قال السخاوي: " في نزوله إلى السماء جملة تكريم بني آدم وتعظيم شأنهم عند الملائكة وتعريفهم عناية الله بهم، ورحمته لهم، و لهذا المعنى أمر سبعين ألفاً من الملائكة أن تشيع سورة الأنعام، و زاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام، وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له ".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٥٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٥٢٠