مثال الإقرار: كأن يقر أمراً عَلِمَه عن أحد الصحابة من قول أو فعل، سواء أكان ذلك في حضرته صلى الله عليه و سلم، أم في غيبته ثم بلغه، ومن أمثلته: " أكل الضب على مائدته صلى الله عليه وسلم "، فأقرهم على أكله - وهذا دليل الشافعية على جواز أكل الضب -ولم ينكر عليهم ذلك إذ يستحيل أن يرى معصية ولا ينكرها أو يسكت عنها.
فائدة: إذا فعل إنسان طاعة و سكت عنها النبي صلى الله عليه وسلم، دل ذلك على استحبابها فضلاً عن جوازها، لأنه لا يجوز لأحد أن يختلق طاعة ما ليتعبَّد الله بها، فليس للعبد أن يتعبَّد له بأمر لم يأمره به جل وعلا، من هنا كان عدم صحة وجواز النذر إلا فيما كان من جنسه طاعة أو واجب، فمن نذر أن يشرب كوب ماء مثلاً، لا يصح نذره وبالتالي لا يلزمه الوفاء به.
مثال الصفة: ما رُوِيَ: من أنه صلى الله عليه وسلم، كان دائم البِشر، سهل الخلق ... "، رواه البخاري و مسلم.
- الحديث القدسي: هو ما يضيفه النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى: أي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يرويه على أنه من كلام الله، فالرسول عليه الصلاة و السلام راوٍ لكلام الله بلفظ من عنده. فالحديث القدسي معناه وحي من عند الله عز وجل و لفظه من عند النبي صلى الله عليه وسلم.
مثال الحديث القدسي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز و جل: " إني حرمت الظلم على نفسي و جعلته بينكم محرماً ".
و عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى:
" أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ... "، أخرجه البخاري و مسلم.
إذاً فالحديث القدسي هو حديث تلقى الرسول صلى الله عليه وسلم مضمونه من الوحي فبيَّنه للناس بكلامه ولفظه أي أوحى الله تعالى له بالمعنى والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم صاغ هذا المعنى بعبارته.
- الفرق بين القرآن و الحديث النبوي: هناك فروق عدة أهمها:
1 - أنَّ القرآن الكريم كلام الله أوحى به تبارك وتعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه ومعناه، وتحدى به العرب الفصحاء والجن والإنس ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، فعجزوا عن أن يأتوا بمثله، أو بعشر سوَر مثله، أو بسورة من مثله، ولا يزال التحدي قائماً، فهو معجزة خالدة إلى يوم الدين. أما الحديث لم يقع به التحدي و الإعجاز. إعجاز السُنَّة لا يضاهي إعجاز القرآن رغم أنَّ السنة تُعتَبر من أفصح كلام العرب حيث ورد في الحديث الشريف أنه صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، إلا أنها تأتي بالمرتبة الثانية بعد القرآن.
2 - القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعي الثبوت، والأحاديث أكثرها ظنية الثبوت أما الأحاديث المتواترة فهي قطعية الثبوت.
فائدة: كون الحديث قدسياً لا يعني أنه متواتر أو صحيح، إذ لا علاقة بين كونه قدسياً وبين درجته، فقد يكون الحديث القدسي صحيحاً، و قد يكون حسناً، وقد يكون ضعيفاً