2 - التحدي والإعجاز.
3 - تيسير حفظه وفهمه وتدبر معانيه والوقوف عند أحكامه.
4 - مراعاة حال المخاطَبين بالوحي وعدم مفاجأتهم بما لا عهد لهم به ومسايرة الحوادث والتدرج في التشريع.
وأوضح مثال على ذلك، التدرج في تحريم الخمر: فقد نزل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾، [النحل: 67] أشارت الآية إشارة خفية إلى أن الخمر ليس رزقاً أي لا ينتفع به. ثم نزل قوله تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: 219]، ثم نزل قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: 43]، ثم قال تبارك وتعالى مُصَرِّحاً بالنهي والتحريم القاطع في سورة المائدة:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90].
5 - الدلالة القاطعة على أنَّ القرآن الكريم تنزيل من حكيم حميد، إذ لو كان من كلام البشر لوقع فيه التفكك و الانفصام و استعصى أن يكون بينه التوافق والإنسجام، يقول تعالى:
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]. فأحاديث رسول الله صلى الله عليه و سلم -وهي ذروة الفصاحة و البلاغة بعد القرآن الكريم- لا تنتظم حباتها في كتاب واحد سلس العبارة، دقيق السبك، مترابط المعاني، رصين الأسلوب ومتناسق الآيات والسوَر.
د- نزول القرآن على سبعة أحرف:
لقد كان للعرب لهجات شتى، فكل قبيلة لها من اللحن في كثير من الكلمات ما ليس للآخرين، إلا أنَّ قريشاً من بين العرب قد تهيَّأت لها عوامل جعلت للغتها الصدارة بين فروع العربية الأخرى، فكان طبيعياً أن يتنزَّل القرآن بلغة قريش تأليفاً للعرب وتحقيقاً لإعجاز القرآن.
أخرج أبو داود من طريق كعب الأنصاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى ابن مسعود رضي الله عنه: " إنَّ القرآن نزل بلسان قريش، فأقرِىء الناس بلغة قري ... ".
لقد كان واضحاً لكبار الصحابة رضوان الله عليهم أنَّ القرآن إنما نزل بلسان قريش قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك حكم جليلة أهمها:
1 - أنَّ قريشاً هم قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت سُنَّة الله في رسله أن يبعثهم بألسنة أقوامهم، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ... ﴾ [إبراهيم: 4].
2 - أنه عليه الصلاة والسلام قد أُمِرَ بتبليغهم الرسالة أولاً، قال تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]. فلا بد من مخاطبتهم بما يألفون ويعرفون لِيَستبين لهم أمر دينهم. فأنزل الله القرآن بلغتهم و أساليبهم التي يفضلونها في مستوى رفيع من البلاغة لا يجارى.