==============
82 - سورة الانفطار
أمارات الانقلاب الكوني، وجحود الإنسان نعم الله
توبيخ المشركين على تكذيبهم بيوم الحساب
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة الانفطار من السور المكية، وهي تعالج - كسابقتها سورة التكوير - الانقلاب الكوني الذي يصاحب قيام الساعة، وما يحدث في ذلك اليوم الخطير من أحداث جسام، ثم بيان حال الأبرار، وحال الفجار، يوم البعث والنشور.
* ابتدأت السورة الكريمة ببيان مشاهد الانقلاب الذي يحدث في الكون، من انفطار السماء، وانتثار الكواكب، وتفجير البحار، وبعثرة القبور، وما يعقب ذلك من الحساب والجزاء ﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ* وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ* وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ* وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ* عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ﴾.
* ثم تحدثت عن جحود الإِنسان وكفرانه لنعم ربه، وهو يتلقى فيوض النعمة منه جل وعلا، ولكنه لا يعرف للنعمة حقها، ولا يعرف لربه قدره، ولا يشكر على الفضل والنعمة والكرامة ﴿يَاأَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾؟!
* ثم ذكرت علَّة هذا الجحود والإِنكار ووضحت أن الله تعالى وكَّل بكل إِنسان ملائكةً يسجلون عليه أعماله، ويتعقبون أفعاله ﴿كَلا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ* وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ* كِرَامًا كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾.
* وذكرت السورة انقسام الناس في الآخرة إِلى قسمين: أبرار، وفجار، وبيَّنت مآل كل من الفريقين ﴿إن الأبرار لفي نعيم * وإن الفجار لفي جحيم * يصلونها يوم الدين .. ﴾ الآيات.
* وختمت السورة الكريمة بتصوير ضخامة يوم القيامة وهوله، وتجرد النفوس يومئذٍ من كل حول وقوة، وتفرد الله جل وعلا بالحكم والسلطان ﴿وما أدراك ما يوم الدين * ثم ما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملك نفسٌ لنفسٍ شيئاً، والأمر يومئذٍ لله﴾.
أمارات الانقلاب الكوني، وجحود الإنسان نعم الله
﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ (1) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ (2) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8)﴾
سبب النزول:
نزول الآية (6):
﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ﴾: أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ .. ﴾ الآية قال: نزلت في أُبيّ بن خَلَف. وقيل: نزلت في أبي الأشدّ بن كَلَدة الْجُمَحِيّ، وقال ابن عباس: الإنسان هنا الوليد بن المغيرة.
﴿إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ﴾ أي إِذا السماء انشقت بأمر الله لنزول الملائكة كقوله تعالى ﴿ويوم تشقق السماءُ بالغمام ونُزِّل الملائكةُ تنزيلاً﴾ ﴿وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ﴾ أي وإِذا النجوم تساقطت وتناثرت، وزالت عن بروجها وأماكنها ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ﴾ أي