تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِلْعَالَمِينَ (27) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29)}.

سبب النزول:

نزول الآية (29):

﴿وَمَا تَشَاءُونَ .. ﴾: أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن سليمان بن موسى قال: لما أنزلت ﴿لمن شاء منكم أن يستقيم﴾ قال أبو جهل: ذاك إلينا، إن شئنا استقمنا، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾.

ثم أقسم تعالى على صدق القرآن، وصحة رسالة محمد عليه السلام فقال ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ أي فأقسم قسماً مؤكداً بالنجوم المضيئة التي تختفي بالنهار، وتظهر بالليل ﴿الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ أي التي تجري وتسير مع الشمس والقمر ثم تستتر وقت غروبها، كما تستتر الظباء في كنائسها - مغاراتها - قال القرطبي: النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل، وتكنس وقت غروبها، كما تستتر الظباء في كناسها - مغاراتها - قال القرطبي: النجوم تخنس بالنهار وتظهر بالليل، وتكنس وقت غروبها أي تستتر، كما تكنس الظِباء في المغار وهو الكناس ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾ أي وأقسم بالليل إِذا أقبل بظلامه حتى غطَّى الكون ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ أي وبالصبح إِذا أضاء وتبلَّج، واتَّسع ضياؤه حتى صار نهاراً واضحاً ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ هذا هو المقسم عليه إِن هذا القرآن الكريم، لكلامُ الله المنزَّل بواسطة ملك عزيز على الله هو جبريل كقوله تعالى ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ* عَلَى قَلْبِكَ﴾ قال المفسرون: أراد بالرسول "جبريل" قوله بعده ﴿ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ﴾ أي شديد القوة، صاحب مكانة رفيعة، ومنزلة سامية عند الله جل وعلا ﴿مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ أي مطاعٍ هناك في الملأ الأعلى، تطيعه الملائكة الأبرار، مؤتمن على الوحي الذي ينزل به على الأنبياء ﴿وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ﴾ قال الخازن: أقسم تعالى على أن القرآن نزل به جبريل الأمين، وأن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس بمجنون كما يزعم أهل مكة، فنفى تعالى عنه الجنون، وكون القرآن من عند نفسه ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ أي وأقسمُ لقد رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته الملكية التي خلقه الله عليها بجهة الأفق الأعلى البيّن من ناحية المشرق حيث تطلع الشمس قال أبو حيّان: وهذه الرؤية بعد أمر غار حراء، حين رأى جبريل على كرسي بين السماء والأرض، في صورته له ستمائة جناح قد سدَّ ما بين المشرق والمغرب ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي وما محمد على الوحي ببخيل يقصِّر في تبليغه وتعليمه، بل يبلغ رسالة ربه بكل أمانةٍ وصدق ﴿وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ﴾ أي وما هذا القرآن بقول شيطان ملعون كما يقول المشركون ﴿فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ أيْ فأيَّ طريقٍ تسلكون في تكذيبكم للقرآن، واتهامكم له بالسحر والكهانة والشعر، مع وضوح آياته وسطوع براهينه؟ وهذا كما تقول لمن ترك الطريق المستقيم: هذا الطريق الواضح فأين تذهب؟ ﴿إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ أي ما هذا القرآن إِلا موعظة وتذكرة للخلق أجمعين ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ أي لمن شاء منكم أن يتبع الحق، ويستقيم على شريعة الله، ويسلك طريق الأبرار ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ أي وما تقدرون على شيء إِلا بتوفيق الله ولطفه، فاطلبوا من الله التوفيق إِلى أفضل طريق.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٣٨