تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متعجبين: أنردُّ بعد موتنا إِلى أول الأمر، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت؟ والعرب تقول: رجع فلان في حافرته أي رجع من حيث جاء ﴿أَءذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً﴾ أي هل إِذا صرنا عظاماً بالية متفتتة سنرد ونبعث من جديد؟ ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ أي إِن كان البعث حقاً، وبعثنا بعد موتنا فسوف نكون من الخاسرين لأننا من أهل النار، قال تعالى ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ أي فإِنما هي صيحة واحدة، يُنفخ فيها في الصور للقيام من القبور ﴿فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ أي فإِذا الخلائق جميعاً على وجه الأرض بعدما كانوا في بطنها.

تهديد كفار قريش بما حل بقوم موسى عليه السلام

﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى (20) فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) فَحَشَرَ فَنَادَى (23) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى (25) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26)﴾

ثم ذكر تعالى قصة موسى مع فرعون تسليةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتحذيراً لقومه أن يحل بهم ما حلَّ بالطغاة المكذبين من قوم فرعون فقال ﴿هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ أسلوب تشويق وترغيب لسماع القصة أي هل جاءك يا محمد خبر موسى الكليم؟ ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ أي حين ناجاه ربه بالوادي المطهَّر المبارك المسمَّى ﴿طُوًى﴾ في أسفل جبل طور سيناء، قائلاً له ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي اذهب إِلى فرعون الطاغية الجبار، الذي جاوز الحدَّ في الظلم والطغيان ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾؟ أي هل لك رغبةٌ وميلٌ إِلى أن تتطهر من الذنوب والآثام؟ ﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ أي وأرشدك إِلى معرفة ربك وطاعته فتتقيه وتخشاه؟ قال الزمخشري: ذكر الخشية لأنها ملاك الأمر، من خشي الله أتى منه كل خير، وبدأ مخاطبته بالاستفهام الذي معناه العَرض كما يقول الرجل لضيفه: هل لك أن تنزل بنا؟ وأردفه الكلام الرفيق الرقيق ليستدعيه بالتلطف، ويستنزله بالمداراة عن عتوه كما في قوله تعالى ﴿فقولا له قولاً ليناً﴾ ﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ في الكلام محذوف أي فذهب موسى إِليه ودعاه وكلَّمه، فلما امتنع عن الإِيمان أراه المعجزة الكبرى، وهي قلب العصا حيةً تسعى، قال القرطبي: أراه العلامة العظمى وهي المعجزة، قال ابن عباس: هي العصا ﴿فَكَذَّبَ وَعَصَى﴾ أي فكذب فرعون نبيَّ الله موسى، وعصى أمر الله بعد ظهور تلك المعجزة الباهرة ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ أي ولّى مدبراً هارباً من الحية، يُسرع في مشيه من هول ما رأى ﴿فَحَشَرَ فَنَادَى﴾ أي فجمع السحرة والجنود والأتباع، ووقف خطيباً في الناس ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى﴾ أي فقال لهم بصوت عال: أنا ربكم المعبود العظيم الذي لا ربَّ فوقي ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأُولَى﴾ أي فأهلكه الله عقوبةً له على مقالته الأخيرة ﴿أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى﴾ والأولى وهي قوله ﴿ما علمتُ لكم من إِله غيري﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ أي إِن فيما ذكر من قصة فرعون وطغيانه، وما حلَّ به من العذاب والنكال، لعظة واعتباراً لمن يخاف الله عز وجل ويخشى عقابه.

إثبات البعث بخلق السماوات والأرض والجبال

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٣٠