تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ءأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا (31) وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ (33)﴾

ولما انتهى الحديث عن قصة الطاغية فرعون، رجع إِلى منكري البعث من كفار قريش فنبههم إِلى آثار قدرته، ومظاهر عظمته وجلاله فقال ﴿ءَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ﴾؟ الاستفهام للتقريع والتوبيخ والمعنى هل أنتم يا معشر المشركين أشقُّ وأصعب خلقاً أم خلق السماء العظيمة البديعة؟ فإِن من رفع السماء على عظمها، هيِّن عليه خلقكم وإِحياؤكم بعد مماتكم، فكيف تنكرون البعث؟ قال الرازي: نبههم على أمرٍ يُعلم بالمشاهدة، وذلك لأن خلق الإِنسان على صغره وضعفه، إِذا أضيف إِلى خلق السماء على عظمها وعظم أحوالها يسير، وإِذا كان كذلك فإِعادتهم سهلة فكيف ينكرون ذلك؟ كقوله تعالى ﴿لخلق السماوات والأرضِ أكبرُ من خلق الناس﴾ ﴿بَنَاهَا﴾ أي رفعها عاليةً فوقكم محكمة البناء، بلا عمد ولا أوتاد، ثم زاد في التوضيح والبيان فقال ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ أي رفع جرمها وأعلى سقفها فوقكمفجعلها مستويةً لا تفاوت فيها ولا شقوق ولا فطور، قال ابن كثير: أي جعلها عالية البناء، بعيدة الفناء، مستوية الأرجاء، مكلَّلة بالكواكب في الليلة الظلماء ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾ أي جعل ليلها مظلماً حالكاً، ونهارها مشرقاً مضيئاً، قال ابن عباس: أظلم ليلها وأنار نهارها ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ أي والأرض بعد خلق السماء بسطها ومهَّدها لسكنى أهلها ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا﴾ أي أخرج من الأرض عيون الماء المتفجرة، وأجرى فيها الأنهار، وأنبت فيها الكلأ والمرعى مما يأكله الناس والأنعام ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ أي والجبال أثبتها في الأرض، وجعلها كالأوتاد لتستقر وتسكن بأهلها ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ أي فعل ذلك كله، فأنبع العيون، وأجرى الأنهار، وأنبت الزروع والأشجار، كل ذلك منفعةً للعباد وتحقيقاً لمصالحهم ومصالح أنعامهم ومواشيهم، قال الرازي: أراد بمرعاها ما يأكله الناسُ والأنعام، بدليل قوله ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾ وانظر كيف دلَّ بقوله: ﴿أخرج منها ماءها ومرعاها﴾ على جميع ما أخرجه من الأرض قوتاً ومتاعاً للأنام والأنعام من الشعب، والشجر، والحب، والثمر، والعصف، والحطب، واللباس والدواء، حتى الملح والنار، فالملح متولد من الماء، والنارُ من الأشجار.

الحشر وما يتبعه من جحيم أو نعيم

﴿فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (42):

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣٣١