بالكلام والشفاعة ونطق بالصواب، قال الصاوي: وإِذا كان الملائكة الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من الله لا يقدرون أن يشفعوا إِلا بإِذنه، فكيف يملك غيرهم؟ ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ أي ذلك هو اليوم الكائن الواقع لا محالة ﴿فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ أي فمن شاء أن يسلك إلى ربه مرجعاً كريماً بالإِيمان والعمل الصالح فلْيفعلْ، وهو حثٌ وترغيب ﴿إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا﴾ الخطاب لكفار قريش المنكرين للبعث أي إنا حذرناكم وخوفناكم عذاباً قريباً وقوعه هو عذاب الآخرة، سمَّاه قريباً لأن كل ما هو آتٍ قريب ﴿يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ أي يوم يرى كل إِنسان ما قدَّم من خير أو شر مثبتاً في صحيفته كقوله تعالى ﴿ووجدوا ما عملوا حاضراً﴾ ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ أي ويتمنى الكافر له أنه لم يخلق ولم يُكلَّف ويقول: يا ليتني كنت تراباً حتى لا أحاسب ولا أعاقب، قال المفسرون: وذلك حين يحشر الله الحيوانات يوم القيامة فيقتصُّ للجمّاء من القرناء، وبعد ذلك يصيّرها تراباً، فيتمنى الكافر أن لو كان كذلك حتى لا يعذب.
==============
79 - سورة النازعات
الرد على منكري البعث
تهديد كفار قريش بما حل بقوم موسى عليه السلام
إثبات البعث بخلق السموات والأرض والجبال
الحشر وما يتبعه من جحيم أو نعيم
بَين يَدَيْ السُّورَة
* سورة النازعات مكية، شأنها شأن سائر السور المكية، التي تُعنى بأصول العقيدة "الوحدانية، الرسالة، البعث والجزاء" ومحورُ السورة يدور حول القيامة وأحوالها، والساعة وأهوالها، وعن مآل المتقين، ومآل المجرمين.
* ابتدأت السورة الكريمة بالقسم بالملائكة الأبرار، التي تنزع أرواح المؤمنين بلطفٍ ولين، وتنزع أرواح المجرمين بشدة وغلظة، والتي تدبر شؤون الخلائق بأمر الله جل وعلا ﴿والنازعات غرقاً * والناشِطات نشطاً * والسابحات سبحاً * فالسابقات سبقاً * فالمدبرات أمراً﴾ الآيات.
* ثم تحدثت عن المشركين، المنكرين للبعث والنشور، فصورت حالتهم في ذلك اليوم الفظيع ﴿قلوبٌ يومئذٍ واجفة * أبصارها خاشعة * يقولون أئنا لمردودون في الحافرة * أئذا كنا عظاماً نخرة؟﴾ الآيات.
* ثم تناولت السورة "قصّة فرعون" الطاغية، الذي ادعى الربوبية وتمادى في الجبروت والطغيان، فقصمه الله وأهلكه بالغرق هو وقومه الأقباط ﴿هل أتاك حديث موسى * إِذ ناداه ربُّه بالواد المقدَّس طوى * اذهب إِلى فرعونَ إِنه طغى * فقل هلْ لكَ إِلى أن تزكى .. ﴾ الآيات.
* وتحدثت السورة عن طغيان أهل مكة وتمردهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكَّرتهم بأنهم أضعف من كثير من مخلوقات الله ﴿أأنتم أشدُّ خلقاً أم السماءُ بناها * رفع سمكها فسوَّاها * وأغطش ليلها وأخرج ضحاها﴾ الآيات.