تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العبارة في لغة العرب ذهبت مذهب المثل في التخويف والتحذير والتهديد، وأصلها أنها أفعل تفضيل من وليه الشيء إذا قاربه ودنا منه أي وليّك الشر وأوشك أن يصيبك، فاحذر وانتبه لأمرك ... روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيد أبي جهل ثم قال له: ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ فقال أبو جهل: أتتوعدني يا محمد وتهددني؟ والله لا تستطيع أنتَ وربُك أن تفعلا بي شيئاً، والله إني لأعزُّ أهل الوادي، ثم لم يلبث أن قتل ببدر شر قتلة ﴿ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ كرره مبالغة في التهديد والوعيد، كأنه يقول: إني أكرر عليك التحذير والتخويف، فاحذر وانتبه لنفسك، قبل نزول العقوبة بك .. ولما ذكر في أول السورة إمكان البعث، ذكر في آخر السورة الأدلة على البعث والنشور فقال ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى﴾؟ أي أفيظن الإِنسان أن يُترك هملاً، من غير بعثٍ ولا حساب ولا جزاءٍ؟ وبدون تكليف بحيث يبقى كالبهائم المرسلة؟ لا ينبغي له ولا يليق به هذا الحُسبان ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ الاستفهام للتقرير أي أما كان هذا الإِنسان نطفة ضعيفة من ماءٍ مهين، يراق ويُصب في الأرحام؟ والغرض بيان حقارة حاله كأنه يقول إنه مخلوق من المني الذي يجري مجرى البول ﴿ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى﴾ أي ثم أصبح بعد ذلك قطعة من دم غليظ متجمد يشبه العلقة، فخلقه الله بقدرته في أجمل صورة، وسوَّى صورته وأتقنها في أحسن تقويم ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى﴾ أي فجعل من هذا الإِنسان صنفين: ذكراً وأنثى بقدرته تعالى، هذا هو أصل الإِنسان وتركيبه، فكيف يليق بمثل هذا الضعيف أن يتكبر على طاعة الله؟ ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ أي أليس ذلك الإِله الخالق الحكيم، الذي أنشأ هذه الأشياء العجيبة، وأوجد الإِنسان من ماءٍ مهين، بقادرٍ على إعادة الخلق بعد فنائهم؟ بل إنه على كل شيء قدير روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قرأ هذه الآية قال: "سبحانك اللهم بلى".

=============

76 - سورة الإنسان

خلق الإنسان وهدايته السبيل

ما أعده الله للأبرار والفجار في دار القرار

وصف نعيم أهل الجنة

حال الرسول صلى الله عليه وسلم مع المعاندين من قومه

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الدهر من السور المدنية، وهي تعالج أموراً تتعلق بالآخرة، وبوجه خاص تتحدث عن نعيم المتقين الأبرار، في دار الخلد والإِقامة في جنات النعيم، ويكاد يكون جوُّ السورة هو جو السور المكية لإِيحاءاتها وأسلوبها ومواضيعها المتنوعة.

* ابتدأت السورة الكريمة ببيان قدرة الله في خلق الإِنسان في أطوار، وتهيئته ليقوم بما كلف به من أنواع العبادة، حيث جعل الله تعالى له السمع والبصر وسائر الحواس ﴿هل أتى الإِنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً * إِنا خلقنا الإِنسان من نطفةٍ أمشاجِ نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً﴾.

* ثم تحدثت عن النعيم الذي أعده الله في الآخرة لأهل الجنة ﴿إنَّ الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً * عيناً يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً﴾.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣١١