تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عظمى، تقصم فقار الظهر، قال ابن كثير: هذه وجوه الفجار تكون يوم القيامة كالحة عابسة، تستيقن أنها هالكة، وتتوقع أن تحل بها داهية تكسر فقار الظهر.

تفريط الكفار بالدنيا، وإحياء الموتى

﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى (39) أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾

سبب النزول:

نزول الآية (34، 35):

﴿أولى لك فأولى .. ﴾: أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿عليها تسعة عشر﴾ [المدثر: 30] قال أبو جهل لقريش: ثكلِتكم أمهاتُكم، يخبركم ابن أبي كبشة أن خزنة جهنم تسعة عشر، وأنتم الدَّهم (العدد) والشجعان، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل من خزنة جهنم، فأوحى الله تعالى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي أبا جهل، فيقول له: ﴿أولى لك فأولى، ثم أولى لك فأولى﴾.

﴿كَلا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي﴾ ﴿كَلا﴾ ردعٌ وزجر عن إيثار العاجلة أي ارتدعوا يا معشر المشركين عن ذلك، وتنبهوا لما بين أيديكم من الأهوال والمخاطر، فإن الدنيا دار الفناء، ولا بد أن تتجرعوا كأس المنية، وإذا بلغت الروح ﴿التَّرَاقِي﴾ أعالي الصدر، وشارف الإِنسان عل الموت ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ أي وقال أهله وأقرباؤه: من يرقيه ويشفيه ممَّا هو فيه؟ قال أبو حيّان: ذكَّرهم تعالى بصعوبة الموت، وهو أول مراحل الآخرة، حين تبلغ الروح التراقي - وهي عظام أعلى الصدر - فقال أهله: من يرقي ويطب ويشفي هذا المريض؟ ﴿وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ﴾ أي وأيقن المحتضر أنه سيفارق الدنيا والأهل والمال، لمعاينته ملائكة الموت ﴿وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ أي والتفت إحدى ساقي المحتضر على الأخرى، من شدة كرب الموت وسكراته، قال الحسن: هما ساقاه إذا التفتا في الكفن، وروي عن ابن عباس أن المراد اجتمعت عليه شدة مفارقة الدنيا، مع شدة الموت وكربه، فيكون ذلك من باب التمثيل للأمر الهائل العظيم، حيث يلتقي عليه شدة كرب الدنيا، مع شدة كرب الآخرة، كما يقال: شمَّرت الحرب عن ساق، استعارة لشدتها ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ أي إِلى الله جل وعلا مساق العباد، يجتمع عنده الأبرار والفجار، ثم يُساقون إلى الجنة أو النار، قال الخازن: أي مرجع العباد إلى الله تعالى، يساقون إليه يوم القيامة ليفصل بينهم .. ثم أخبر تعالى عن حال الجاحد المكذب فقال ﴿فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى﴾ أي لم يصدق بالقرآن، ولم يصل للرحمن، قال أبو حيان: والجمهور على أنها نزلت في "أبي جهل" وكادت أن تصرح به في قوله ﴿يَتَمَطَّى﴾ فإنها كانت مشيته ومشية قومه بني مخزوم، وكان يكثر منها ﴿وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ أي ولكن كذب بالقرآن، وأعرض عن الإِيمان ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى﴾ أي ذهب يتبختر في مشيته، وذلك عبارة عن التكبر والخيلاء ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ أي ويلٌ لك يا أيها الشقي ثم ويلٌ لك، قال المفسرون: هذه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٣١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٣١٠