* ودعت السورة إِلى إِحصاء العدة لضبط انتهائها، لئلا تختلط الأنساب، ولئلا يطول الأمد على المطلَّقة فيلحقها الضرر، ودعت إِلى الوقوف عند حدود الله، وعدم عصيان أوامره.
* وتناولت السورة أحكام العدة، فبينت عدة اليائس التي انقطع عنها دم الحيض لكبرٍ أو مرض، وكذلك عدة الصغيرة، وعدة الحامل فبينته أوضح بيان مع التوجيه والإِرشاد.
*وفي خلال تلك الأحكام التشريعية تكررت الدعوة إِلى "تقوى الله" بالترغيب تارةً، وبالترهيب أُخرى، لئلا يقع حيفٌ أو ظلم من أحد الزوجين، كما وضحت أحكام السكنى والنفقة.
* وختمت السورة بالتحذير من تعدي حدود الله، وضربت الأمثلة بالأمم الباغية التي عتت عن أمر الله، وما ذاقت من الوبال والدمار، ثم أشارت إِلى قدرة الله في خلق سبع سماوات طباق، وخلق الأرضين، وكلها براهين على وحدانية رب العالمين.
أحكام الطلاق والعدة وثمرات تقوى الله
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)﴾
سبب النزول:
نزول الآية (1):
أخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني عن ابن عمر: "أنه طلّق امرأته، وهي حائض، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتغيظ منه، ثم قال: ليراجعْها ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر، فإن بدا له أن يطلِّقها فليطلّقها طاهراً قبل أن يمسَّها، فتلك العدة التي أمر بها الله عز وجل".
سبب نزول الآية (2):
أخرج ابن مردويه والخطيب عن ابن عباس قال: "جاء عَوْف بن مالك الأشجعي، فقال: يا رسول الله، إن ابني أسره العدو، وجزعت أمه، فما تأمرني؟ قال: آمرك وإياها أن تستكثروا من: ﴿لا حول ولا قوة إلا بالله﴾ فقالت المرأة: نعم ما أمرك، فجعلا يكثران منها، فتغفل عنه العدو، فاستاق غنمهم، فجاء بها إلى أبيه، فنزلت: ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾ ".
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الخطابُ للنبي صلى الله عليه وسلم والحكم عام له ولأمته، وخصَّ هو بالنداء صلى الله عليه وسلم تعظيماً له، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم يا فلان افعلوا أي افعل أنت وقومك، فهو نداء على سبيل التكريم والتعظيم، قال القرطبي: الخطابُ للنبي صلى الله عليه وسلم خوطب بلفظ الجماعة ﴿طلقتم﴾ تعظيماً وتفخيماً والمعنى: يا أيها النبي ويا أيها المؤمنون إِذا أردتم تطليق النساء