تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رحيم} أي فإِن الله واسع المغفرة عظيم الرحمة، يعاملكم بمثل ما عاملتم ﴿إنما أموالكم وأولادكم فتنةٌ﴾ أي ليست الأموالُ والأولادُ إِلاّ اختباراً وابتلاءً من الله تعالى لخلقه، ليعلم من يطيعه ومن يعصيه، وقدَّم المال لأن فتنته أشدُّ ﴿واللهُ عنده أجرٌ عظيمٌ﴾ أي وما عند الله من الأجر والثواب أعظم من متاع الدنيا، فلا تشغلكم الأموال والأولاد عن طاعة الله، والآية ترغيبٌ في الآخرة وتزهيدٌ في الدنيا، وفي الأموال والأولاد التي فتن الناسُ بها ﴿فاتقوا اللهَ ما استطعتم﴾ أي ابذلوا أيها المؤمنون في طاعة الله جهدكم وطاقتكم، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا تطيقون، قال المفسرون: هذا في المأمورات وفضائل الأعمال يأتي الإِنسان منها بقدر طاقته، وأما في المحظورات فلا بدَّ من اجتنابها بالكلية ويدل عليه ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أمرتكم بأمرٍ فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه) ﴿واسمعوا وأطيعوا﴾ أي واسمعوا ما توعظون به، وأطيعوا فيما تُؤْمرون به وتُنهون عنه ﴿وأنفقوا خيراً لأنفسكم﴾ أي وأنفقوا في سبيل الله من أموالكم، يكنْ خيراً لأنفسكم ﴿ومن يُوق شُحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ أي ومن سلم من البخل والطمع الذي تدعو إِليه النفس، فقد فاز بكل مطلوب ﴿إنْ تقرضوا الله قرضاً حسناً يُضاعفه لكم﴾ أي إِذا تصدقتم في سبيل الله عن طيب نفس، فإِن الله يضاعف لكم الأجر والثواب، وفي تصوير الصدقة بصورة القرض تلطفٌ بليغ في الإِحسان إِلى الفقراء ﴿ويغفر لكم﴾ أي ويمحُ عنكم سيئاتكم ﴿والله شكورٌ حليم﴾ أي شاكرٌ للمحسن إِحسانه حليمٌ بالعباد حيث لا يعاجلهم بالعقوبة مع كثرة ذنوبهم ﴿عالم الغيبِ والشَّهادة﴾ أي هو تعالى العالم بما غاب وحضر، لا تخفى عليه خافية ﴿العزيز الحكيم﴾ أي الغالب في ملكه الحكيم في صنعه.

===============

65 - سورة الطلاق

أحكام الطلاق والعدة وثمرات تقوى الله

عدة المطلقة التي لا تحيض: كبيرة أو صغيرة أو حاملاً

السكنى والنفقة للمعتدة، وأجرة الرضاع

التحذير من عصيان الله وتعدي حدوده

بَين يَدَيْ السُّورَة

* سورة الطلاق مدنية وقد تناولت بعض الأحكام التشريعية المتعلقة بأحوال الزوجين، كبيان أحكام الطلاق السني وكيفيته، وما يترتب على الطلاق من العدة، والنفقة، والسكنى، وأجر المرضع إِلى غير ما هنالك من أحكام.

* وتناولت السورة الكريمة في البدء أحكام الطلاق - الطلاق السُني، والطلاق البدعي - فأمرت المؤمنين بسلوك أفضل الطرق، عند تعذر استمرار الحياة الزوجية، ودعت إِلى تطليق الزوجة في الوقت المناسب وعلى الوجه المشروع، وهو أن يطلقها طاهراً من غير جماع، ثم يتركها إِلى انقضاء عدتها.

* وفي هذا التوجيه الإِلهي دعوةٌ للرجال أن يتمهلوا ولا يسرعوا في فصل عرى الزوجية، فإِن الطلاق أبغض الحلال إِلى الله، ولولا الضرورات القسرية لما أُبيح الطلاق لأنه هدم للأسرة,

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٤٠