تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أي فطلقوهن مستقبلات لعدتهن، وذلك في الطهر، ولا تطلقوهن في الحيض، قال مجاهد: أي طاهراً من غير جماع لقوله صلى الله عليه وسلم: (فليطلقها طاهراً قبل أن يمسَّها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يُطلَّق لها النساء) قال المفسرون: وإِنما نُهي عن طلاق المرأة وقت الحيض لئلا تطول عليها العدة فتتضرر، ولأن حالة الحيض منفِّرة للزوج، تجعله يتسرع في طلاقها بخلاف ما إِذا كانت طاهراً، وكونه لم يجامعها في ذلك الطهر، لئلا يحصل من ذلك الوطء حملٌ، فتنتقل العدة من الحيض لوضع الحمل وفي ذلك ضرر ظاهر ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ أي اضبطوها وأكملوها ثلاثة أقراء كاملة لئلا تختلط الأنساب ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ أي خافوا الله ربَّ العالمين، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ أي لا تخرجوهن من مساكنهن، بعد فراقكم لهن إِلى أن تنقضي عدتهن ﴿وَلا يَخْرُجْنَ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ أي ولا يخرجن من البيوت حتى تنقضي عدتهن، إلا إذا قارفت المطلقة عملاً قبيحاً كالزنى فتخرج لإِقامة الحد عليها، قال ابن جزي: نهى الله سبحانه وتعالى أن يُخرج الرجلُ المرأة المطلَّقة من المسكن الذي طلقها فيه، ونهاها هي أن تخرج باختيارها، فلا يجوز لها المبيت خارجاً عن بيتها، ولا أن تغيب عنه نهاراً إِلا لضرورة التصرف، وذلك لحفظ النسب وصيانة المرأة، واختلف في الفاحشة التي تبيح خروج المعتدة فقيل: إِنها الزنى فتخرج لإِقامة الحد عليها، وقيل إِنه سوء الكلام مع الأصهار وبذاءة اللسان فتخرج ويسقط حقها من السكنى، ويؤيده قراءة "إلا أن يفحشن عليكم" ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي وهذه الأحكام هي شرائع الله ومحارمه ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ أي ومن يخرج عن هذه الأحكام، ويتجاوزها إِلى غيرها ولا يأتمر بها، فقد ظلم نفسه بتعريضها للعقاب، وأضرَّ بها حيث فوَّت على نفسه إِمكان إِرجاع زوجته إِليه، قال الرازي: وهذا تشديدٌ فيمن يتعدى طلاق السنة، ومن يطلق لغير العدة ﴿لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ أي لا تعرف أيها السامع ماذا يُحدِث اللهُ بعد ذلك الطلاق من الأمر؟ فلعل الله يقلّب قلبه من بغضها إِلى محبتها، ومن الرغبة عنها إِلى الرغبة فيها، فيجعله راغباً في زوجته بعدما كان كارهاً لها، قال ابن عباس: يريد الندم على طلاقها، والمحبة لرجعتها في العدة ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ أي فإِذا شارفن على انقضاء العدة وقاربن ذلك ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي فراجعوهنَّ إِلى عصمة النكاح مع الإِحسان في صحبتهن كما أمر الله، أو اتركوهن حتى تنقضي عدتهن فيملكن أنفسهن، قال المفسرون: الإِمساك بالمعروف هو إِحسان العشرة وتوفية النفقة، من غير قصد المضارة في الرجعة لتطول عليها العدة، والفراق بالمعروف هو أداء الصَّداق، والمتعة عند الطلاق، والوفاء بالشروط مع توفية جميع حقوقها ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ أي وأشهدوا عند الطلاق أو الرجعة، شخصين من أهل العدالة والاستقامة ممن تثقون في دينهما وأمانتهما، قال أبو حيّان: وهذا الإِشهاد مندوبٌ إِليه عند أبي حنيفة كقوله تعالى ﴿وأشهدوا إِذا تبايعتم﴾ وعند الشافعية واجبٌ في الرجعة، مندوبٌ إِليه في الفرقة ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ أي اشهدوا بالحق دون تحيز لأحد، خالصاً لوجه الله تعالى من غير تبديل ولا تغيير، ودون مراعاةٍ للمشهود له أو المشهود عليه ﴿ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ أي هذا الذي شرعناه من الأحكام، إِنما

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٤٢