تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وامتدح القرآن الكريم الذين يملكون أنفسهم عند الغضب، فقال: ﴿الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين﴾ [آل عمران: 134].

وقال صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصُّرَعَة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) [متفق عليه].

وتظهر بوضوح نوبات الغضب لدي الأطفال في الفترة ما بين الشهر السادس والسنة الثالثة من حياة الطفل، وهناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلي غضب الطفل منها:

- عدم تحقيق رغباته خصوصًا الفسيولوجية (الطعام - الإخراج).

- إذا ترك وحيدًا في الحجرة، كما أنه قد يثور أيضًا عندما نغسل له وجهه أثناء الاستحمام، أو عند خلع ملابسه.

- تذبذب المعاملة بين أساليب الشدة والتراخي.

- تقييد حرية الطفل الحركية في لعبه وتحركاته، خاصة وأنَّ الطفل مفطور علي حب الحركة واللعب والانطلاق؛ لأن في ذلك وسيلة للتعبير عما بداخله من طاقات متوقدة.

وتقييد حرية الطفل في التعبير عن رأيه أيضًا يؤدي إلي غضبه، لأن الطفل وإن كان صغيرًا إلا أنه يشعر بالرغبة في أن يكون له شخصية مستقلة، ورأي خاص به يعبر عنه حتى يشعر بذاته.

- قسوة الوالدين ونزوعهم إلي الشدة والنقد اللاذع، كل ذلك يؤدي إلي تفجير ثورة غضب الطفل. وإن كان بعض الأطفال لا تبدو عليهم ثوراتهم وانفعالاتهم، ولكن لها آثارها السلبية أيضًا كالاكتئاب والانطواء.

- زيادة تدليل الأبوين للطفل يؤدي إلي نوبات الغضب المرضية، حيث تجاب كل رغباته في صغره مما يجعله يتوقع ممن حوله أن ينفذوا كل رغباته حتى في كبره.

- عصبية بعض الآباء والأمهات وثورتهم لأتفه الأسباب تؤدي إلي عصبية الأطفال وثورتهم وغضبهم، لذلك فإن علي الأبوين أن يحرصا علي أن يكونا نموذجًا للهدوء وعدم العصبية الزائدة عن الحد.

- النقص العام أو ضعف صحة الطفل، والتي تؤدي إلي ضعف مقدرته علي السيطرة علي موقف ما قد يجعل الطفل هائجًا غاضبًا، فبعض الأطفال لعدم قدرتهم علي المشي أو الكلام أو الرؤية أو اللعب مثل سائر أقرانهم يجعلهم في حالة تقزز واستعداد للغضب.

العلاج: الخطوة الأولي لعلاج أي مشكلة هو دفع وإزالة أسبابها، لذلك فإن علي المربين مساعدة الطفل علي الهدوء والتحكم في انفعالاته.

ويبرز دور الآباء والأمهات في تقديم صورة صالحة لأطفالهم، فعليهم ألا يغضبوا ويثوروا لأتفه الأسباب، بل الواجب أن ينزهوا ألسنتهم عن كلمات التحقير والإهانة .. حتى لا تترسخ في نفس الولد الآفات النفسية، وانفعالات الغضب، وبذلك يكون الآباء والأمهات قدوة صالحة في الحلم والأناة وضبط النفس عند الغضب.

ويجب أن يكون تدخل الأبوين في أعمال الطفل بصورة تربوية لا تجعله يشعر بتقييد حركته أو إرغامه علي الطاعة بدون إفهامه أو إقناعه، فالطفل بطبيعته تكمن بداخله

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٤