تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحبهما، فأحبهما، وأحب من يحبهما) [الطبراني]. فالرحمة والحنان الغير زائدين عن الحد المعقول من العوامل المؤثرة التي تقي الأطفال من الخجل.

ويمكن للأم علاج طفلها من الخجل والانطواء، وذلك بتربيته علي الجرأة، وأن يصطحبه أبوه في المجالس العامة، لأن هذه المخالطة تجعله أقل خجلا من الأطفال الذين لا يخالطون الناس.

وعلي الأم أن توفر لطفلها قدرًا كافيًا من العطف والرعاية والمحبة، وإشعاره بالأمن والطمأنينة، وأن تحذر من التفرقة في المعاملة بين أبنائها حتى لا تحدث الغيرة لدي الطفل، فيشعر بعدم القبول فينتج عن ذلك انطواؤه وخجله، فالأطفال يكونون في غاية الحساسية، ولقد نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: (اعدلوا بين أولادكم في النِّحَل، كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر) [الطبراني]. والتربية الاستقلالية في شخصية الطفل خير وسيلة للوقاية والعلاج من الخجل، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة صالحة في تربية السلف الصالح علي الجرأة.

فعن سهل بن سعد الساعدي -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بشراب، فشرب منه -وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ (أي المسنين) - فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا والله يا رسول الله، لا أوثر بنصيبي منك أحدًا) [متفق عليه].

وعلي الأم أن تعيد لطفلها ثقته بنفسه، فإذا كان متفوقًا في دراسته، أو ماهرًا في موهبة كالرسم مثلا وجب عليها أن تشجع فيه هذه الموهبة، وأن تعلي من قيمتها عنده، وأن تمدحه وتشعره أنه متفوق.

وعلي الأم أن تكون صبورة في علاج الخجل عند طفلها؛ لأنه يحتاج إلي وقت طويل، ويتم علي مراحل، وعليها أن تبدي سعادتها كلما تخلص من بعض خجله، ولكن إذا فشلت؛ فعليها أن تحاول معه مرة أخري حتى يتحقق هدفها الذي تتطلع إليه.

وعلي الأم الاهتمام بطفلها والإنصات له عندما يتكلم، وعدم السخرية من حديثه أو أفعاله، لأن هذا يكسبه الثقة في نفسه، بل يشجعه علي التحدث مع الآخرين بلا خوف أو خجل.

الغضب

كثيرًا ما تشتكي الأم فتقول: ابني سريع الغضب .. فما السبب؟ وما الحل؟

الغضب حالة انفعالية يشعر بها الطفل في الأيام الأولي من حياته، وتصحبه في جميع مراحل عمره.

والغضب غريزة إنسانية قد تكون مفيدة في بعض الأحيان، كأن يشحذ العزائم للمحافظة علي النفس، والمحافظة علي الدين، والعرض، والوطن.

أمَّا الغضب المذموم فهو الغضب من غير مبرر معقول، وفي غير حق، لذلك أوصي رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم الغضب. روي أبو هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رجلا قال للنبي (أوصني؛ قال (لا تغضب) فرددها مرارًا، قال (لا تغضب) [البخاري].

وعن بن عمر -رضي الله عنهما- أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: ما يباعدني من غضب الله؟ قال: (لا تغضب) [أحمد والبخاري].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٣