تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طاقات هائلة متوقدة إلا أن قدراته الإدراكية لا تمكنه من توجيه هذه الطاقات بصورة إيجابية في مكانها المناسب .. وهنا يبرز دور المربي في توجيه هذا النشاط الزائد إلي بعض الأشغال والهوايات اليدوية المفيدة التي تنفس عن مشاعر الطفل المكبوتة فضلا عن أنها تشعر الطفل بقيمته الذاتية.

ويجب علي المربين ألا يبالغوا في تدليل الطفل أو تلبية كل رغباته، فإنه عندما يتعامل مع الآخرين، فإنه يتوقع منهم نفس المعاملة، لكنه يري معاملة قاسية فتثور في نفسه مشاعر الغضب.

ومن عظمة ديننا الإسلامي أنه لم يترك شيئًا إلا وقد أحاط به، فهناك علاج ناجح أرشدنا إليه المنهج النبوي في تسكين الغضب، وعلي الآباء والأمهات أن يعوِّدوا أبناءهم عليه قدر المستطاع .. وللمنهج النبوي في ذلك عدة مراحل: ــ

- تغيير الوضع الذي يكون عليه الغاضب، فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب .. وإلا فليضطجع) [أبو داود وأحمد].

- اللجوء إلي الوضوء في حالة الغضب؛ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تُطْفَأُ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ) [أبو داود].

- التعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. فقد استبَّ رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم وأحدهما يسب صاحبه مغضبًا قد احمر وجهه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إني لأعلم كلمة لو قالها، لذهب عنه ما يجد، لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) [متفق عليه].

- مغادرة المكان الذي حدث فيه الغضب، فقد حدثت مشادة بين علي كرم الله وجهه وفاطمة الزهراء -رضي الله عنها- فغضب كل منهما من الآخر، فخرج الإمام علي إلي المسجد، فمكث فيه، فلما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ذهب إلي علي، وقد وقع عليه بعض التراب، فأخذ ينفضه عنه، ويقول: (قم يا أبا تراب) [الطبراني].

- والأشياء التي تفيد في معالجة الغضب: التخلق بالخلق المضاد له، وهو الحلم والأناة .. فعلي الأم أن تنمي في أولادها الصبر والأناء بذاتهما، فإن الإنسان الحليم، لايعرف الغضب إلا لله.

- كما عليها أن توظف ملكة الغضب في أبنائها التوظيف المناسب الذي يتلائم مع طبيعة الموقف، فإذا كان هناك موقف يقتضي الغضب، فعلي الأم أن تنبه ابنها عليه، وتعلمه أن الغضب هنا من الصفات المحمودة. وإذا كان الحلم في موقف ما أولي وأحسن، فعليها أن تذكر أبناءها بذلك وتحملهم عليه. فما ليس بخلق في الأصل يسهل الوصول إليه وجعله خلقًا بالتخلق به، والتطبع عليه حتى يصير خلقًا وطبعًا.

- اكتساب عادة الحلم .. فإن الحلم من أعظم الفضائل النفسية التي يجب أن يتحلي بها الإنسان.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٥