تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* سورة التغابن من السور المدنية التي تعنى بالتشريع، ولكنَّ جوَّها جو السور المكية التي تعالج أصول العقيدة الإِسلامية.

* تحدثت السورة الكريمة عن جلال الله وعظمته وآثار قدرته، ثم تناولت موضوع الإِنسان المعترف بربه، والإِنسان الكافر الجاحد بآلاء الله.

* وضربت الأمثال بالقرون الماضية، والأمم الخالية، التي كذبت رسل الله، وما حلَّ بهم من العذاب والدمار، نتيجةً لكفرهم وعنادهم وضلالهم.

* وأقسمت السورة على أن البعث حقٌّ لا بدَّ منه، أقرَّ به المشركون أو أنكروه.

* وأمرت بطاعة الله وطاعة رسوله، وحذَّرت من الإِعراض عن دعوة الله.

* كما حذَّرت من عداوة بعض الزوجات والأولاد، فإِنهم كثيراً ما يمنعون الإِنسان عن الجهاد والهجرة.

* وختمت السورة بالأمر بالإِنفاق في سبيل الله لإِعلاء دينه، وحذرت من الشح والبخل، فإِن من صفات المؤمن الإِنفاق في سبيل الله ابتغاء مرضاته، وهو شطر الجهاد في سبيل الله.

عظمة الله وآثار قدرته

﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4)﴾

﴿يُسبّح للهِ ما في السماوات وما في الأرض﴾ أي ينزه الله تعالى ويمجده جميع ما في السماوات والأرض من مخلوقات، تنزيهاً دائماً مستمراً بدون انقطاع، وصيغة المضارع تفيد التجدد والاستمرار ﴿له المُلكُ وله الحمدُ﴾ أي له جل وعلا المُلك التام والتصرف الكامل في خلقه، وهو المستحق للثناء وحده، لأن جميع النعم منه سبحانه وتعالى، وقدَّم الجار والمجرور فيهما لإِفادة حصر الملك والحمد فيه سبحانه ﴿وهو على كل شيءٍ قدير﴾ أي قادر على كل شيء، يغني ويفقر، ويعز ويذل، وإذا أراد شيئاً فإِنما يقول له كن فيكون، وهو كالدليل لما تقدم من أنَّ الملك والحمد له سبحانه ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافرٌ ومنكم مؤمن﴾ هذا تفصيلٌ لبعض آثار قدرته أي هو الذي خلقكم أيها الناس بهذا الشكل البديع المحكم، فكان يجب على كل واحدٍ منكم الإِيمان به، لكنْ منكم من كفر بربه، ومنكم من آمن وصدَّق بخالقه، قال الطبري: أي منكم كافرٌ بخالقه وأنه هو الذي خلقه، ومنكم مصدِّق به موقنٌ أنه خالقه وبارئه، وقدَّم الكافر على المؤمن، لكثرة الكفار وقلة المؤمنين ﴿وإِن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله﴾ ﴿وقليلٌ من عبادي الشكور﴾ ﴿واللهُ بما تعملون بصير﴾ أي عالمٌ بأحوالكم، مطَّلعٌ على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية من شؤونكم وسيجازيكم عليها .. ثم فصَّل تعالى آثار قدرته ودلائل وحدانيته فقال ﴿خلق السَّماوات والأرض بالحقِّ﴾ أي خلقهما بالحكمة البالغة، المتضمنة لمصالح الدنيا والدين، لا عبثاً ولا لهواً ﴿وصوَّركم فأحسن صُوركم﴾ أي خلقكم في أحسن صورة وأجمل شكل، فأتقن وأحكم خلقكم وتصويركم كقوله تعالى ﴿لقد خلقنا الإِنسان في أحسن تقويم﴾ فإِن من نظر في شكل الإِنسان وهيئته وتناسب أعضائه، علم أن صورته أحسن صورة بالنسبة لسائر

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٣٦