وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقى معنا ﴿وللهِ العزَّة ولرسوله وللمؤمنين﴾ أي لله جل وعلا القوة والغلبة ولمن أعزه وأيده من رسوله والمؤمنين لا لغيرهم، والصيغة تفيد الحصر قال القرطبي: توهموا أنَّ العزة بكثرة الأموال والأتباع، فبيَّن الله أن العزة والمنعة لله ولرسوله وللمؤمنين ﴿ولكنَّ المنافقين لا يعلمون﴾ أي ولكنَّ المنافقين لفرط جهلهم وغرورهم لا يعلمون أن العزة والغلبة لأوليائه دون أعدائه.
تحذير المؤمنين من الأموال والأولاد، وحثهم على الإنفاق
﴿يا أَيُّها الًّذين آمنوا لا تُلْهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون (9) وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدَكُم الموتُ فيقول ربِّ لولا أخَّرتني إِلى أجلٍ قريب فأصَّدَّق وأكنْ من الصَّالحين (10) ولن يُؤَخِّر اللهُ نفساً إِذا جاءَ أجلُها والله خبير بما تعملون (11)﴾.
﴿يا أَيُّها الًّذين آمنوا لا تُلْهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله﴾ لما ذكر قبائح المنافقين، نهى المؤمنين عن التشبه بهم في الاغترار بالأموال والأولاد ومعنى: لا تشغلكم أيها المؤمنون الأموال والأولاد عن طاعة الله وعبادته، وعن أداء ما ا فترضه عليكم من الصلاة، والزكاة، والحج، كما شغلت المنافقين قال أبو حيان: أي لا تشغلكم أموالكم بالسعي في نمائها، والتلذذ بجمعها، ولا أولادكم بسروركم بهم، وبالنظر في مصالحهم، عن ذكر الله وهو عام في الصلاة، والتسبيح، والتحميد، وسائر الطاعات ﴿ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ أي ومن تشغله الدنيا عن طاعة الله وعبادته، فأولئك هم الكاملون في الخسران، حيث آثروا الحقير الفاني على العظيم الباقي، وفضلوا العاجل على الآجل ﴿وأنفقوا مما رزقناكم﴾ أي وأنفقوا في مرضاة الله، من بعض ما أعطيناكم وتفضلنا به عليكم من الأموال ﴿من قبل أن يأتي أحدَكُم الموتُ﴾ أي قبل أن يحلَّ الموتُ بالإِنسان، ويصبح في حالة الاحتضار ﴿فيقول ربِّ لولا أخرتني إِلى أجلٍ قريب﴾ أي فيقول عند تيقنه الموت: يا ربِّ هلاَّ أمهلتني وأخرت موتي إِلى زمنٍ قليل!! ﴿فأصَّدق وأكنْ من الصالحين﴾ أي فأتصدق وأحسن عملي، وأصبح تقياً صالحاً قال ابن كثير: كلُّ مفرطٍ يندم عند الاحتضار، ويسأل طول المدة ليستدرك ما فات، ولكن هيهات ﴿ولن يُؤَخر اللهُ نفساً إِذا جاء أجلُها﴾ أي ولن يمهل الله أحداً أياً كان إِذا انتهى أجله، ولن يزيد في عمره، وفيه تحريضٌ على المبادرة بأعمال الطاعات، حذراً أن يجيء الأجل وقد فرَّط ولم يستعد للقاء ربه ﴿والله خبير بما تعملون﴾ أي مطلع وعالم بأعمالكم من خير أو شر، ومجازيكم عليها.
============
64 - سورة التغابن
عظمة الله وآثار قدرته
الإخبار عن البعث، وأحوال الأمم المكذبة
الأمر بالاعتصام بالإيمان والتمسك بالقرآن
كل الأمور لا تخرج عن قضاء الله وقدره
التحذير من فتنة الأزواج والأولاد، والأمر بالإنفاق في سبيل الله
بَين يَدَيْ السُّورَة