ينفضُّوا وللهِ خزائنُ السَّماواتِ والأرض ولكنَّ المنافقين لا يفقهون (7) يقولون لئن رَّجعنا إِلى المدينة ليخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ وللهِ العزَّة ولرسوله وللمؤمنين ولكنَّ المنافقين لا يعلمون (8)}.
سبب النزول:
نزول الآية (5):
﴿وإذا قيل لهم .. ﴾: أخرج ابن جرير عن قتادة قال: قيل لعبد الله بن أبي: لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فاستغفر لك، فجعل يلوي رأسه، فنزلت فيه: ﴿وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ الآية. وأخرج ابن المنذر عن عكرمة مثله.
أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا بني المصطِلق على ماء يقال له (الْمُرَيْسِيع) من ناحية (قُدَيد) إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال له (جَهْجاه) مع حَليف لعبد الله بن أُبي يقال له (سِنان) على ماء (بالْمُشَلِّل) فصرخ جهجاه بالمهاجرين، وصرخ سِنان بالأنصار، فلَطَم جهجاه سناناً، فقال عبد الله بن أُبي: أوَ قد فعلوها! والله ما مثلنا ومَثَلُهم إلا كما قال الأول: سَمِّن كلبك يأكلْك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجن الأعز منها الأذل - يعني محمداً صلى الله عليه وسلم - ثم قال لقومه: كُفُّوا طعامكم عن هذا الرجل، ولا تنفقوا على من عندّه حتى ينفضّوا ويتركوه، فقال زيد بن أرقم - وهو من رهط عبد الله -: أنت والله الذليل الْمُنْتَقَص في قومك، ومحمد صلى الله عليه وسلم في عز من الرحمن، ومودّة من المسلمين، والله لا أحبك بعد كلامك هذا أبداً، فقال عبد الله: اسكت إنما كنت ألعب. فأخبر زيد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله، فأقسم بالله ما فعل ولا قال، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم. قال زيد: فوجدت في نفسي ولامَني الناس، فنزلت سورة المنافقين في تصديق زيد وتكذيب عبد الله. فقيل لعبد الله: قد نزلت فيك ءايات شديدة، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لك، فألوى برأسه، فنزلت الآيات. [متفق عليه].
نزول الآية (6):
﴿استغفر لهم .. ﴾: أخرج ابن جرير عن عروة قال: لما نزلت: ﴿استغفرْ لهم أو لا تَسْتغفرْ لهم إنْ تَسْتغفِرْ لهم سبعين مرةً فلَنْ يَغْفِرَ الله لهم﴾ [التوبة: 80] قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لأزيدن على السبعين"، فأنزل الله: ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم .. ﴾ الآية.
نزول الآيتين (7، 8):
أخرج البخاري كما تقدم وأحمد وغيرهما عن زيد بن أرقم قال: سمعت عبد الله بن أُبيْ يقول لأصحابه: ﴿لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾ فلئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، فذكرت ذلك لعمِّي، فذكر ذلك عمي للنبي صلى الله عليه وسلم، فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثته، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبي وأصحابه، فحلفوا ما قالوا، فكذَّبني، وصدّقه، فأصابني شيء لم يصبني مثله، فجلست في البيت، فقال عمي: ما أردتَ إلى أن كذبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومقَتك، فأنزل الله: ﴿إذا جاءك المنافقون﴾ فبعث إِليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها، ثم قال: "إن الله قد صدَّقك".