تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلى الله عليه وسلم وشريعته التي شرعها لخلقه وقال ابن كثير: إِن المنافقين اتقوا الناس بالأيمان الكاذبة، فاغترَّ بهم من لا يعرف جليَّة أمرهم، فاعتقدوا أنهم مسلمون، وهم في الباطن لا يألون الإِسلام وأهله خبالاً، فحصل بذلك ضررٌ كبير على كثير من الناس ﴿إنهم ساء ما كانوا يعملون﴾ أي قبح عملهم وصنيعهم لأنهم يظهرون بمظهر الإِيمان، وهم من أهل النفاق والعصيان، فبئست أعمالهم الخبيثة من نفاقهم وأيمانهم الكاذبة قال الصاوي: وساءَ كبئس في إرادة الذم، وفيها معنى التعجب وتعظيم أمرهم عند السامعين ﴿ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا﴾ أي ذلك الحلف الكاذب والصدُّ عن سبيل الله، بسبب أنهم آمنوا بألسنتهم وكفروا بقلوبهم قال أبو السعود: أي نطقوا بكلمة الشهادة عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم المجرمين، وما فيه من الإِشارة بالبعيد "ذلك" للإِشعار ببعد منزلته في الشر ﴿فطُبع على قلوبهم﴾ أي ختم على قلوبهم فلا يصل إِليها هدى ولا نور ﴿فهم لا يفقهون﴾ أي فهم لا يعرفون الخير والإِيمان، ولا يفرقون بين الحسن والقبيح، لختم الله على قلوبهم ﴿وإِذا رأيتهم تعجبك أجسامهم﴾ أي وإِذا رأيتَ هؤلاء المنافقين، أعجبتك هيئاتهم ومناظرهم، لحسنها ونضارتها وضخامتها ﴿وإِن يقولوا تسمع لقولهم﴾ أي وإِن يتكلموا تُصغ لكلامهم، لفصاحتهم وذلاقة لسانهم قال ابن عباس: كان ابن سلول - رأس المنافقين - جسيماً، فصيحاً، ذلق اللسان، فإِذا قال سمع النبي صلى الله عليه وسلم قوله، وكذلك كان أصحابه إِذا حضروا مجلس النبي صلى الله عليه وسلم يعجب الناس بهياكلهم ﴿كأنَّهم خُشبٌ مُسندة﴾ أي يشبهون الأخشاب المسنَّدة إِلى الحائط، في كونهم صوراً خالية عن العلم والنظر، فهم أشباحٌ بلا أرواح، وأجسام بلا أحلام قال أبو حيان: شُبّهوا بالخشب لعزوب أفهامهم، وفراغ قلوبهم من الإِيمان، والجملة التشبيهية وصفٌ لهم بالجبن والخور، ولهذا قال ﴿يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهم﴾ أي يظنون - لجبنهم وهلعهم - كل نداء وكل صوت، موجَّهاً إليهم، فهم دائماً في خوفٍ ووجل من أن يهتك الله أستارهم، ويكشف أسرارهم قال ابن كثير: كلما وقع أمر أو خوفٌ يعتقدون لجبنهم أنه نازل بهم قال مقاتل: إذا سمعوا نشدان ضالة، أو صياحاً بأي وجه كان، طارت عقولهم، وظنوا ذلك إيقاعاً بهم ﴿هم العدوُّ فاحذرهم﴾ أي هم الأعداء الكاملون في العداوة لك وللمؤمنين وإِن أظهروا الإِسلام، فاحذرهم ولا تأمنهم على سرّ، فإِنهم عيونٌ لأعدائك ﴿قاتلهم اللهُ﴾ جملة دعائية أي أخزاهم الله ولعنهم، وأبعدهم عن رحمته ﴿أنَّى يُؤفكون﴾ أي كيف يصرفون عن الهدى إِلى الضلال؟ وكيف تضل عقولهم مع وضوح الدلائل والبراهين!؟ وفيه تعجيب من جهلهم وضلالهم، وانصرافهم عن الإِيمان بعد قيام البرهان، روى الإِمام أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ للمنافقين علامات يُعرفون بها: تحيتُهم لعنة، وطعامهم نُهبة، وغنيمتُهم غلول، لا يقربون المساجد إِلا هُجراً، ولا يأتون الصلاة إِلا دُبُراً، مستكبرين لا يألفون ولا يُؤْلفون، خشبٌ بالليل، صُخبٌ بالنهار).

دلائل كذب المنافقين

{وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسولُ الله لوَّوا رؤوسهم ورأيتهم يصدُّون وهم مُّستكبرون (5) سواءٌ عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر اللهُ لهم إنَّ الله لا يهدي القوم الفاسقين (6) هم الَّذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسولِ اللهِ حتى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٣٢