تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم تآمرهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين، وقد فضحتهم السورة وكشفت عن مخازيهم وإِجرامهم، فهم بتظاهرهم بالإِسلام يصدُّون الناس عن دين الله وينالون من دعوة الإِسلام ما لا يناله الكفار المعلن لكفره، ولذلك كان خطرهم أعظم، وضررهم أكبر وأجسم ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً﴾.

* كما تحدثت السورة الكريمة عن مقالاتهم الشنيعة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم، واعتقادهم بأنَّ دعوته ستضمحل وتتلاشى، وأنهم بعد عودتهم من "غزوة بني المصطلق" سيطردون الرسول والمؤمنين من المدينة المنورة، إِلى غير ما هنالك من أقوال شنيعة.

* وختمت السورة الكريمة بتحذير المؤمنين من أن ينشغلوا بزينة الدنيا ولهوها ومتاعها عن طاعة الله وعبادته شأن المنافقين، وبيّنت أن ذلك طريق الخسران، وأمر بالإِنفاق في سبيل الله ابتغاء مرضاة الله، قبل أن يفوت الأوان بانتهاء الأجل، فيتحسر الإِنسان ويندم حيث لا تنفع الحسرة والندم.

الكذب من صفات المنافقين الذميمة

﴿إِذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إِنك لرسولُ الله والله يعلم إِنَّك لرسولُهُ واللهُ يشهد إِن المنافقين لكاذبون (1) اتخذوا أيمْانهم جُنَّةً فصدُّوا عن سبيل الله إنَّهُم ساءَ ما كانوا يعملون (2) ذلك بأنَّهُم آمنوا ثُمَّ كفروا فطُبع على قلوبهم فهم لا يفقهون (3) وإِذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإِن يقولوا تسمع لقولهم كأنَّهم خُشبٌ مُّسنَّدةٌ يحسبون كلَّ صيحةٍ عليهم هم العدوُّ فاحذرهم قاتلهم اللهُ أنَّى يُؤفكون (4)﴾.

﴿إِذا جاءك المنافقون﴾ أي إِذا أتاك يا محمد المنافقون وحضروا مجلسك كعبد الله بن سلول وأصحابه ﴿قالوا نشهد إِنك لرسولُ الله﴾ أي قالوا بألسنتهم نفاقاً ورياءً: نشهد بأنك يا محمد رسولُ الله، يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم قال أبو السعود: أكَّدوا كلامهم بإِنَّ واللام ﴿إنك لرسول الله﴾ للإِيذان بأنَّ شهادتهم هذه صادرة عن صميم قلوبهم، وخلوص اعتقادهم، ووفور رغبتهم ونشاطهم ﴿واللهُ يعلم إِنك لرسوله﴾ أي واللهُ جل وعلا يعلم أنك يا محمد رسولُه حقاً، لأنه هو الذي أرسلك، والجملةُ اعتراضية جيء بها لدفع توهم تكذيبهم في دعوى رسالته صلى الله عليه وسلم لئلا يتوهم السامع أن قولهم ﴿إنك لرسولُ الله﴾ كذبٌ في حدِّ ذاته قال ابن جزي: وقوله ﴿واللهُ يعلم إِنك لرسوله﴾ ليس من كلام المنافقين، وإِنما هو من كلام الله تعالى، ولو لم يذكره لكان يوهم أن قوله ﴿واللهُ يشهد إِن المنافقين لكاذبون﴾ إِبطالٌ للرسالة، فوسَّطه بين حكاية المنافقين وبين تكذيبهم ليزيل هذا الوهم وليحقق الرسالة ثم قال تعالى ﴿واللهُ يشهدُ إِن المنافقين لكاذبون﴾ أي يشهد بكذب المنافقين فيما أظهروه من شهادتهم وحلفهم بألسنتهم، لأنَّ من قال بلسانه شيئاً واعتقد خلافه فهو كاذب، والإِظهار في موضع الإِضمار ﴿إن المنافقين﴾ لذمهم وتسجيل هذه الصفة القبيحة عليهم، كما جاءت الصيغة مؤكدة بإِنَّ واللام زيادةً في التقرير والبيان ﴿اتخذوا أيمْانهم جُنَّةً﴾ أي اتخذوا أيمانهم الفاجرة وقاية وسُترةً يستترون بها من القتل قال الضحاك: هي حلفهم بالله إِنهم مسلمون ﴿فصدُّوا عن سبيل الله﴾ أي فمنعوا الناسَ عن الجهادِ، وعن الإِيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم قال الطبري: أي أعرضوا عن دين الله الذي بعث به نبيه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٣١