تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سلمان الفارسي، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على سلمان ثم قال: "لو كان الإِيمان عند الثريا لناله رجالٌ من هؤلاء" قال مجاهد: في تفسير الآية: هم الأعاجم وكلُّ من صدَّق النبي صلى الله عليه وسلم من غير العرب ﴿وهو العزيز الحكيم﴾ أي القويُ الغالب في ملكه، الحكيم، في صنعه ﴿ذلك فضلُ اللهِ يؤْتيه من يشاء﴾ أي ذلك الشرف الذي امتاز به سيد البشر، وهو كونه مبعوثاً إِلى كافة الناس، وما شرَّف الله به العرب من نزول القرآن بلغتهم، وإِرسال خاتم الرسل إِليهم، هو فضلُ اللهِ يعطيه لمن يشاء من خلقه ﴿واللهُ ذو الفضل العظيم﴾ أي هو جل وعلا ذو الفضل الواسع على جميع خلقه في الدنيا والآخرة.

عدم استجابة اليهود لأوامر التوراة

﴿مثلُ الذين حُمِّلوا التوراة ثمَّ لم يحملوها كمثل الحمار يحملُ أسفاراً بِئس مثلُ القوم الَّذين كذَّبوا بآيات الله واللهُ لا يهدي القوم الظالمين (5) قل يا أيُّها الذين هادوا إن زعمتم أنَّكم أولياءُ لله من دون النَّاس فتمنَّوا الموتَ إِن كنتم صادقين (6) ولا يتمنونه أبداً بما قدَّمت أيديهم واللهُ عليمٌ بالظَّالمين (7) قل إِن الموت الَّذي تفروُّن منه فإِنَّه ملاقيكم ثم تردَّون إِلى عالم الغيب والشَّهادة فينبِّئكم بما كنتم تعملون (8)﴾.

ثم شرع تعالى في ذم اليهود الذين أكرمهم الله بالتوراة، فلم ينتفعوا بها ولم يطبقوها، وشبَّههم بالحمار الذي يحمل الأسفار فقال ﴿مثلُ الذين حُمِّلوا التوراة﴾ أي مثل اليهود الذين أعطوا التوراة، وكُلفوا العمل بما فيها ﴿ثم لم يحملوها﴾ أي ثم لم يعملوا بها، ولم ينتفعوا بهديها ونورها ﴿كمثل الحمار يحملُ أسفاراً﴾ أي مثلهم كمثل الحمار الذي يحمل الكتب النافعة الضخمة، ولا يناله منها إِلا التعب والعناء وقال القرطبي: شبههم تعالى - والتوراة في أيديهم وهم لا يعملون بها - بالحمار يحمل كتباً، وليس له إلاّ ثقل الحمل من غير فائدة، فهو يتعب في حملها ولا ينتفع بما فيها وقال في حاشية البيضاوي: ذمَّ تعالى اليهود بأنهم قراءُ التوراة، عالمون بما فيها، وفيها ءاياتٌ دالة على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب الإِيمان به، ولكنهم لم ينتفعوا بها مما ينجيهم من شقاوة الدارين، وشبههم بالحمار الذي يحمل أسفار العلم والحكمة ولا ينتفع بها، ووجه التشبيه حرمان الانتفاع بما هو أبلغ شيء في الانتفاع، مع الكدِّ والتعب ﴿بِئس مثلُ القوم الَّذين كذَّبوا بآيات الله﴾ أي بئس هذا المثل الذي ضربناه لليهود، مثلاً للقوم الذين كذبوا بآيات الله، الدالة على نبوة محمد عليه الصلاة والسلام ﴿واللهُ لا يهدي القوم الظالمين﴾ أي لا يوفق للخير، ولا يرشد للإِيمان من كان ظالماً فاسقاً قال عطاء: هم الذين ظلموا أنفسهم بتكذيبهم للأنبياء، ثم كذَّب تعالى اليهود في دعوى أنهم أحبابُ الله فقال ﴿قل يا أيها الذين هادوا﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء الذين تهودوا وتمسكوا بملة اليهودية ﴿إن زعمتم أنكم أولياءُ لله من دون الناس﴾ أي إن كنتم أولياء الله وأحباءه حقاً كما تدَّعون ﴿فتمنوا الموتَ إِن كنتم صادقين﴾ أي فتمنوا من الله أن يميتكم، لتنقلوا سريعاً إِلى دار كرامته المعدَّة لأوليائه، إِن كنتم صادقين في هذه الدعوى قال أبو السعود: كان اليهود يقولون: ﴿نحن أبناءُ الله وأحباؤهُ﴾ ويدَّعون أن الدار الآخرة لهم عند الله خالصة، ويقولون ﴿لن يدخل الجنة إِلا من كان هوداً﴾ فأمر الله رسوله أن يقول لهم إِظهاراً لكذبهم: إِن زعمتم ذلك فتمنوا الموت، لتنقلوا من دار البلاء إِلى دار الكرامة، فإِنَّ من أيقن بأنه من أهل الجنة، أحبَّ أن يتخلص إِليها من

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢٢٨