تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نزول الآية (10):

﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾: أخرج الشيخان عن الْمِسْور ومروان بن الْحَكَم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما عاهد كفار قريش يوم الحديبية، جاءه نساء من المؤمنات، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾.

نزول الآية (11):

﴿وإن فاتكم .. ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ﴿وإن فاتكم شيء من أزواجكم﴾ الآية، نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت، فتزوجها رجل ثقفي، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها.

﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمناتُ مهاجراتٍ فامتحنوهنَّ﴾ أي اختبروهنَّ لتعلموا صدق إيمانهنَّ قال المفسرون: كان صلح الحديبية الذي جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وكفار مكة قد تضمن أن من أتى أهل مكة من المسلمين لم يُردَّ إِليهم، ومن أتى المسلمين من أهل مكة - يعني المشركين - رُدَّ إِليهم، فجاءت "أم كلثوم" بنت عقبة بن أبي مُعيط مهاجرة إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج في أثرها أخواها "عُمارة " و "الوليد" فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: رُدَّها علينا بالشرط، فقال صلى الله عليه وسلم: كان الشرطُ في الرجال لا في النساء، فأنزل الله الآية، قال ابن عباس: كانت المرأة تُستحلف أنها ما هاجرت بغضاً لزوجها، ولا طمعاً في الدنيا، وأنها ما خرجت إِلا حباً لله ورسوله، ورغبةً في دين الإِسلام ﴿اللهُ أعلمُ بإِيمانهنَّ﴾ أي الله أعلم بصدقهن في دعوى الإِيمان، لأنه تعالى المطّلع على قلوبهن، والجملة اعتراضية لبيان أن هذا الامتحان بالنسبة للمؤمنين، وإِلا فالله عالمٌ بالسرائر لا تخفى عليه خافية ﴿فإِنْ علمتموهنَّ مُؤمناتٍ فلا ترجعوهنَّ إِلى الكفَّار﴾ أي فإِن تحققتم إِيمانهن بعد امتحانهن فلا تردوهنَّ إِلى أزواجهن الكفار ﴿لا هُنَّ حلٌّ لهم ولا هم يحلُّون لهنَّ﴾ أي لا تحل المؤمنة للمشرك، ولا يحل للمؤمن نكاح المشركة قال الألوسي: والتكرير للتأكيد والمبالغة في الحرمة وقطع العلاقة بين المؤمنة والمشرك ﴿وآتوهم ما أنفقوا﴾ أي أعطوا أزواجهن الكفار ما أنفقوا عليهن من المهور قال أبو حيّان: أمر أن يُعطى الزوج الكافر ما أنفق على زوجته إِذا أسلمت، فلا يجمع عليه خُسران الزوجة والمالية ﴿ولا جُناح عليكم أن تنكحوهنَّ إِذا آتيتموهنَّ أُجورهنَّ﴾ أي ولا حرج ولا إِثم عليكم أن تتزوجوا هؤلاء المهاجرات إِذا دفعتم لهن مهورهنَّ قال الخازن: أباح الله للمسلمين نكاح المهاجرات من دار الحرب إِلى دار الإِسلام وإِن كان لهن أزواج كفار - لأن الإِسلام فرَّق بينهن وبين أزواجهنَّ الكفار، وتقع الفرقة بانقضاء عدتها ﴿ولا تُمْسكوا بعصمِ الكوافر﴾ أي ولا تتمسكوا بعقود زوجاتكم الكافرات، فليس بينكم وبينهن عصمة ولا علاقة زوجية قال القرطبي: المراد بالعصمة هنا النكاحُ، يقول: من كانت له امرأةٌ كافرة بمكة فلا يعتد بها فليست امرأته، فقد انقطعت عصمتها لاختلاف الدارين ﴿واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أَنفقوا﴾ أي اطلبوا يا أيها المؤمنون ما أنفقتم من المهر إِذا لحقتْ أزواجكم بالكفار، وليطلبوا هم - أي المشركون - ما أنفقوا على أزواجهم المهاجرات قال ابن العربي: كان من ذهب من المسلمات مرتداتٍ إِلى الكفار يقال للكفار: هاتوا مهرها، ويقال للمسلمين إِذا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢١٨