تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاءت إِحدى الكافرات مسلمةً مهاجرة: ردُّوا إِلى الكفار مهرها، وكان ذلك نَصَفاً وعدلاً بين الحالتين ﴿ذلك حُكْم الله يحكمُ بينكم﴾ أي ذلكم هو شرعُ الله وحكمه العادل بينكم وبين أعدائكم ﴿واللهُ عليمٌ حكيم﴾ أي عليم بمصالح العباد، حكيم في تشريعه لهم، يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة ﴿وإِن فاتكم شيءٌ من أزواجكم إِلى الكفار﴾ أي وإِن فرَّت زوجة أحدٍ من المسلمين ولحقت بالكفار ﴿فعاقبتم﴾ أي فغزوتم وغنمتم وأصبتم من الكفار غنيمة ﴿فآتوا الذين ذهبتْ أزواجهم مثل ما أنفقوا﴾ أي فأعطوا لمن فرَّت زوجته، مثل ما أنفق عليها من المهر، من الغنيمة التي بأيديكم قال ابن عباس: يعني إِن لحقت امرأة رجلٍ من المهاجرين بالكفار، أمر له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يُعطى مثل ما أنفق من الغنيمة قال القرطبي: لما نزلت الآية السابقة ﴿واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا﴾ قال المسلمون: رضينا بما حكم اللهُ، وكتبوا إِلى المشركين فامتنعوا فنزلت هذه الآية ﴿واتقوا اللَّهَ﴾ أي وراقبوا الله في أقوالكم وأفعالكم واحذروا عذابه وانتقامه إِن خالفتم أوامره ﴿واتقوا اللَّهَ الذي أنتم به مؤمنون﴾ أي الذي آمنتم وصدقتم بوجوده، فإِن من مستلزمات الإِيمان تقوى الرحمن ..

مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم النساء المهاجرات

﴿يا أيها النبي إِذا جاءك المُؤمناتُ يُبايعنك على أنْ لا يُشرْكن باللهِ شيئاً ولا يسرقْن ولا يزنين ولا يقتُلنَ أولادهنَّ ولا يأتين ببهتانٍ يفترينه بينَ أيديهنَّ وأرجُلهنَّ ولا يعصينكَ في معروفٍ فبايعهنَّ واستغفر لهنَّ اللهَ إنَّ الله غفور رحيم (12) يا أيها الذين آمنوا لا تتولَّوا قوماً غضب اللهُ عليهم قد يئسوا من الآخرة كما يَئِسَ الكفار من أصحاب القبور (13)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (12):

نزلت يوم الفتح، فإنه صلى الله عليه وسلم لما فرغ من بيعة الرجال، أخذ في بيعة النساء. أخرج البخاري عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها قالت: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمتحن من هاجرن إليه بهذه الآية: ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله -: غفور رحيم﴾ فمن أقرت بهذا الشرط من المؤمنات، قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد بايعتك" كلاماً، ولا، والله ما مسَّتْ يده يد امرأة في المبايعة قط، ما بايعهن إلا بقوله: قد بايعتكِ على ذلك".

نزول الآية (13):

أخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال: كان عبد الله بن عمر، وزيد بن الحارث يوادّان رجلاً من يهود، فأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم﴾ الآية.

ولما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جاء نساء أهل مكة يُبايعنه على الإِسلام، كما بايعه الرجال فنزلت ﴿يا أيها النبي إِذا جاءك المُؤمناتُ يُبايعنك على أنْ لا يُشرْكن باللهِ شيئاً﴾ أي إِذا جاء إِليك النساء المؤمنات للبيعة فبايعْهُنَّ على هذه الأمور الستة الهامة، وفي مقدمتها عدم الإِشراك بالله جلَّ وعلا ﴿ولا يسرقْن ولا يزنين﴾ أي ولا يرتكبن جريمة السرقة ولا جريمة الزنى، التي هي من أفحش الفواحش ﴿ولا يقتُلنَ أولادهنَّ﴾ أي ولا يئدن البنات كما كان يفعله أهل الجاهلية خوف

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٢١٩