* هذه السورة الكريمة من السور المدنية، التي تهتم بجانب التشريع، ومحورُ السورة يدور حول فكرة "الحبّ والبغض في الله" الذي هو أوثق عُرى الإِيمان، وقد نزل صدر السورة عتاباً لحاطب بن أبي بلتعة حين كتب كتاباً لأهل مكة يخبرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد تجهز لغزوهم، كما ذكر تعالى حكم موالاة أعداء الله، وضرب الأمثال في إِبراهيم والمؤمنين في تبرئهم من المشركين، وبيَّن حكم الذين لم يقاتلوا المسلمين، وحكم المؤمنات المهاجرات وضرورة امتحانهن، وغير ذلك من الأحكام التشريعية.
* ابتدأت السورة الكريمة بالتحذير من موالاة أعداء الله، الذين آذوا المؤمنين حتى اضطروهم إِلى الهجرة وترك الديار والأوطان ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء .. ﴾ الآيات.
* ثم بينت السورة أنَّ القرابة والنسب والصداقة في هذه الحياة لن تنفع الإِنسان أبداً يوم القيامة، حيث لا ينفع الإِنسان إِلا الإِيمان والعمل الصالح ﴿لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة .. ﴾ الآيات.
* ثم ضربت المثل في إِيمان إبراهيم عليه السلام وأتباعه المؤمنين، حين تبرؤوا من قومهم المشركين، ليكون ذلك حافزاً لكل مؤمن على الاقتداء بأبي الأنبياء إِبراهيم خليل الرحمن ﴿قد كانت لكم أسوة حسنةٌ في إبراهيم والذين معه إِذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً .. ﴾ الآيات.
* وتحدثت السورة عن حكم الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم .. ﴾ وحكم الذين قاتلوا المؤمنين وآذوهم ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين .. ﴾ الآيات.
*وبينت السورة وجوب امتحان المؤمنات عند الهجرة، وعدم ردهنَّ إِلى الكفار إِذا ثبت إِيمانهن، وقررت عدم الاعتداد بعصمة الكافر، ثم حكم مبايعة النساء للرسول صلى الله عليه وسلم وشروط هذه البيعة ﴿يا أيها الذين آمنوا إِذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن .. ﴾ الآيات وقوله ﴿يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على ألا يشركن بالله شيئاً .. ﴾ الآيات.
* وختمت السورة بتحذير المؤمنين من موالاة أعداء الله الكافرين ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قوماً غضب الله عليهم، قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور﴾ وهكذا ختمت السورة بمثل ما بدأت به من التحذير من موالاة أعداء الله، ليتناسق الكلام في البدء والختام.
النهي عن موالاة الكفار
{يا أيها الَّذين آمنوا لا تتَّخذوا عدُوي وعدوَّكم أولياء تُلقون إِليهم بالمودَّة وقد كفروا بما جاءكم من الحقِّ يُخرجون الرَّسول وإِياكم أنْ تُؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تُسرُّون إِليهم بالمودَّة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلَّ سواء السبيلَ (1) إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداءً