سواه ﴿الْمَلِكُ﴾ أي المالك لجميع المخلوقات، المتصرف في خلقه بالأمر والنهي، والإِيجاد والإِعدام ﴿الْقُدُّوسُ﴾ أي المنزَّه عن القبائح وصفات الحوادث قال ابن جزي: القُدُّوسُ مشتقٌ من التقديس وهو التنزه عن صفات المخلوقين، وعن كل نقص وعيب، والصيغة للمبالغة كالسبُّوح، وقد ورد أن الملائكة تقول في تسبيحها: "سبُّوح قُدُّوس، ربُّ الملائكة والروح" ﴿السَّلامُ﴾ أي الذي سلم الخلق من عقابه، وأمنوا من جوره ﴿ولا يظلم ربك أحداً﴾ وقال البيضاوي: أي ذو السلامة من كل نقص وآفة، وهو مصدر وصف به للمبالغة ﴿الْمُؤْمِنُ﴾ أي المصدِّق لرسله بإِظهار المعجزات على أيديهم ﴿الْمُهَيْمِنُ﴾ أي الرقيبُ الحافظ لكل شيء وقال ابن عباس: الشهيد على عباده بأعمالهم الذي لا يغيب عنه شيء ﴿الْعَزِيزُ﴾ أي القادر القاهر الذي لا يُغلب ولا يناله ذلك ﴿الْجَبَّارُ﴾ أي القهار العالي الجناب الذي يذل له من دونه قال ابن عباس: هو العظيم الذي إِذا أراد أمراً فعله، وجبروتُ الله عظمته ﴿الْمُتَكَبِّرُ﴾ أي الذي له الكبرياء حقاً ولا تليق إِلا به وفي الحديث القدسي (العظمة إِزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني فيهما قصمته ولا أبالي) قال الإِمام الفخر الرازي: واعلم أن المتكبر في صفة الناس صفة ذم، لأن المتكبر هو الذي يُظهر من نفسه الكِبْر، وذلك نقصٌ في حق الخلق، لأنه ليس له كبر ولا علو، بل ليس له إلا الذلة والمسكنة، فإِذا أظهر العلو كان كاذباً فكان مذموماً في حق الناس، وأما الحقُّ سبحانه فله جميع أنواع العلو والكبرياء، فإِذا أظهره فقد أرشد العباد إلى تعريف جلاله وعظمته وعلوه، فكان ذلك في غاية المدح في حقه جل وعلا، ولهذا قال في آخر الآية ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي تنزَّه الله وتقدَّس في جلاله وعظمته، عمَّا يلحقونه به من الشركاء والأنداد ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ﴾ أي هو جل وعلا الإِله الخالق لجميع الأشياء، الموجد لها من العدم، المنشئ لها بطريق الاختراع ﴿الْمُصَوِّرُ﴾ أي المبدع للأشكال على حسب إرادته ﴿هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء﴾ قال الخازن: أي الذي يخلق صورة الخلق على ما يريده ﴿لَهُ الأَسمَاءُ الْحًسْنَى﴾ أي له الأسماء الرفيعة الدالة على محاسن المعاني ﴿يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَالأَرضِ﴾ أي ينزهه تعالى عن صفات العجز والنقص جميع ما في الكون بلسان الحال أو المقال قال الصاوي: ختم السورة بالتسبيح كما ابتدأها به إشارة إلى أنها المقصود الأعظم، والمبدأ والنهاية، وأن غاية المعرفة بالله تنزيه عظمته عما صورته العقول ﴿وهُوَ الْعَزيزُ الحَكِمُ﴾ أي العزيز في ملكه، الحكيم في خلقه وصنعه.
===============
60 - سورة الممتحنة
النهي عن موالاة الكفار
التأسي بإبراهيم عليه السلام
العلاقات بين المسلمين وغيرهم
حكم المهاجرات من دار الكفر إلى دار الإسلام
مبايعة النبي صلى الله عليه وسلم النساء المهاجرات
بَين يَدَيْ السُّورَة