تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى البخاري عن البراء رضي الله عنه: "تعدُّون أنتم الفتح "فتح مكة" وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نعدُّ الفتح "بيعة الرضوان" يوم الحديبية .. " الحديث.

﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أي هو جلَّ وعلا الذي أرسل محمداً بالهداية التامة الشاملة الكاملة، والدين الحق المستقيم دين الإِسلام ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي وكفى بالله شاهداً على أن محمداً رسوله.

أوصاف صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم

﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطئَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29)﴾.

ثم أثنى تعالى على أصحاب رسول الله بالثناء العاطر، وشهد لرسوله بصدق الرسالة فقال ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾ أي هذا الرسول المسمَّى محمداً هو رسولُ الله حقاً لا كما يقول المشركون ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ أي وأصحابه الأبرار الأخيار غلاظٌ على الكفار متراحمون فيما بينهم كقوله تعالى ﴿أذلةٍ على المؤمنين أعزةٍ على الكافرين﴾ قال أبو السعود: أي يظهرون لمن خالف دينهم الشدة والصلابة، ولمن وافقهم في الدين الرحمة والرأفة، قال المفسرون: وذلك لأن لله أمرهم بالغلظة عليهم ﴿وليجدوا فيكم غِلظة﴾ وقد بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمسَّ أبدانهم، وكان الواحد منهم إِذا رأى أخاه في الدين صافحه وعانقه.

﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ أي تراهم أيها السامع راكعين ساجدين من كثرة صلاتهم وعبادتهم، رهبانٌ بالليل أسودٌ بالنهار ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ أي يطلبون بعبادتهم رحمة الله ورضوانه، قال ابن كثير: وصفهم بكثرة الصلاة وهي خير الأعمال، ووصفهم بالإِخلاص لله عز وجل والاحتساب عنده بجزيل الثواب، وهو الجنة المشتملة على فضل الله ورضاه ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ أي علامتهم وسمتُهم كائنة في جباههم من كثرة السجود والصلاة، قال القرطبي: لاحت في وجوههم علامات التهجد بالليل وأمارات السهر، قال ابن جريج: هو الوقار والبهاء، وقال مجاهد: هو الخشوع والتواضع، قال منصور سألت مجاهداً عن قوله تعالى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ أهو أثرٌ يكون بين عيني الرجل؟ قال: لا، ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة العنز وهو أقسى قلباً من الحجارة، ولكنه نورٌ في وجوههم من الخشوع.

﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾ أي ذلك وصفهم في التوراة: الشدة على الكفار، والرحمة بالمؤمنين، وكثرة الصلاة والسجود ﴿وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْئهُ﴾ أي ومثلهم في الإِنجيل كزرعٍ أخرج فراخه وفروعه ﴿فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ﴾ أي فقوَّاه حتى صار غليظاً ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ أي فقام الزرع واستقام على أصوله ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ﴾ أي يعجب هذا الزرع الزراع، بقوته وكثافته وحسن منظره، ليغتاظ بهم الكفار، قال الضحّاك: هذا مثل في غاية البيان، فالزرع محمد

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١١٣