صلى الله عليه وسلم، والشطءُ أصحابُه، كانوا قليلاً فكثروا، وضعفاء فقووا، وقال القرطبي: وهذا مثلٌ ضربه الله تعالى لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعني أنهم يكونون قليلاً ثم يزدادون ويكثرون، فكان النبي صلى الله عليه وسلم حين بدأ بالدعوة ضعيفاً، فأجابه الواحد بعد الواحد حتى قوي أمره، كالزرع يبدو بعد البذر ضعيفاً فيقوى حالاً بعد حتى يغلظ نباته، وأفراخه، فكان هذا من أصح مثل وأقوى بيان ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ أي وعدهم تعالى بالآخرة بالمغفرة التامة والأجر العظيم والرزق الكريم في جنات النعيم، اللهم ارزقنا محبتهم يا رب العالمين.
===========
49 - سورة الحجرات
التسميَة:
طاعة الله تعالى والرسول، والأدب في الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم:
وجوب التثبت عند نقل الأخبار:
حكم البغاة:
الآداب فيما بين المسلمين والناس كافة:
حقيقة الإيمان الصحيح:
صفة المؤمنين الكُمَّل:
بَين يَدَي السُّورَة
* هذه السورة الكريمة مدنية، وهي على وجازتها سورة جليلةٌ ضخمة، تتضمن حقائق التربية الخالدة، وأسس المدنيّة الفاضلة، حتى سمَّاها بعض المفسرين "سورة الأخلاق".
* ابتدأت السورة الكريمة بالأدب الرفيع الذي أدَّب الله به المؤمنين، تجاه شريعة الله وأمر رسوله، وهو ألاّ يُبرموا أمراً، أو يُبدوا رأياً، أو يقضوا حكماً في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يستشيروه ويستمسكوا بإِرشاداته الحكيمة ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾.
* ثم انتقلت إلى أدبٍ آخر وهو خفض الصوت إِذا تحدثوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم تعظيماً لقدره الشريف، واحتراماً لمقامه السامي، فإِنه ليس كعامة الناس بل هو رسول الله، ومن واجب المؤمنين أن يتأدبوا معه في الخطاب مع التعظيم والإِجلال ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .. ﴾.
* ومن الأدب الخاص إِلى الأدب العام تنتقل السورة لتقرير دعائم المجتمع الفاضل، فتأمر المؤمنين بعدم السماع للإِشاعات، وتأمر بالتثبت من الأنباء والأخبار، لا سيما إن كان الخبر صادراً عن شخص غير عدل أو شخص متَّهم، فكم من كلمةٍ نقلها فاجر فاسق سبَّبت كارثةً من الكوارث، وكم من خبرٍ لم يتثبَّت منه سامعه جرَّ وبالاً، وأحدث انقساماً ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا .. ﴾.
* ودَعَت السورة إِلى الإِصلاح بين المتخاصمين، ودفع عدوان الباغين ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا .. ﴾ الآيات.