تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه وسلم ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ أي عالماً بمن هو أهل للفضل، فيخصه بمزيد من الخير والتكريم.

تصديق الله لرؤيا نبيه بدخول مكة فاتحاً

﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (27):

﴿لَقَدْ صَدَقَ﴾: أخرج الفريابي وعبد بن حميد والبيهقي في "الدلائل" عن مجاهد قال: أُري النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بالحديبية أنه يدخل مكة هو وأصحابه آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين، فلما نحر الهدي بالحديبية قال أصحابه: أين رؤياك يا رسول الله، فنزلت: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا﴾ الآية.

ثم أخبر تعالى عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام - وهي رؤيا حق - لأنها جزء من الوحي فقال ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ اللام موطئة للقسم، و "قد" للتحقيق أي والله لقد جعل الله رؤيا رسوله صادقة محققة لم يدخلها الشيطان لأنها رؤيا حق.

قال المفسرون: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى في منامه أنه دخل مكة هو وأصحابه وطافوا بالبيت، ثم حلق بعضهم وقصَّر بعضهم، فحدَّث بها أصحابه ففرحوا واستبشروا، فلما خرج إِلى الحديبية مع الصحابة، وصدَّه المشركون عن دخول مكة، ووقع ما وقع من قضية الصلح، ارتاب المنافقون وقالوا: واللهِ ما حلقنا ولا قصَّرنا ولا رأينا البيت، فأين هي الرؤيا؟ ووقع في نفوس بعض المسلمين شيء فنزلت الآية ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾ فأعلم تعالى أن رؤيا رسوله حقٌّ، وأنه لم يكذب فيما رأى، ولكنه ليس في الرؤيا أنه يدخلها عام ستٍ من الهجرة، وإِنما أراه مجرد صورة الدخول، وقد حقق الله له ذلك بعد عام فذلك قوله تعالى ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ أي لتدخلن يا محمد أنت وأصحابك المسجد الحرام بمشيئة الله ﴿آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ أي تدخلونها آمنين من العدو، تؤدون مناسك العمرة ثم يحلق بعضكم رأسه، ويقصِّر بعض ﴿لا تَخَافُونَ﴾ أي غير خائفين، وليس فيه تكرارٌ لأن المراد آمنين وقت دخولكم، وحال المكث، وحال الخروج.

﴿فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا﴾ أي فعلم تعالى ما في الصلح من الحكمة والخير والمصلحة لكم ما لم تعلموه أنتم، قال ابن جزي: يريد ما قدَّره تعالى من ظهور الإِسلام في تلك المدة، فإِنه لما انعقد الصلح وارتفعت الحرب، رغب الناس في الإِسلام، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية في ألف وأربعمائة، وغزا "غزوة الفتح" بعدها بعامين ومعه عشرة آلاف.

﴿فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ أي فجعل قبل ذلك فتحاً عاجلاً لكم وهو "صلح الحديبية" وسُمي فتحاً لما ترتَّب عليه من الآثار الجليلة، والعواقب الحميدة، ولهذا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١١٢