والطفل يتعلم الصدق من المحيطين به إذا كانوا يراعون الصدق في أقوالهم وأعمالهم ووعودهم، والطفل الذي يعيش في بيت يكثر فيه الكذب لا شك أنه يتعلمه بسهولة، خصوصًا إذا كان يتمتع بالقدرة الكلامية واللباقة وخصوبة الخيال؛ لأن الطفل يقلد من حوله، فيتعود منذ طفولته علي الكذب.
والكذب سلوك مكتسب، وليس سلوكًا موروثًا، وهو عند الأطفال أنواع مختلفة تختلف باختلاف الأسباب الدافعة إليه، ومن هذه الأنواع:
الكذب الخيالي:
الطفل الصغير لا يميز بين الحقيقة والخيال، ومن هنا فإن كلامه يكون قريبًا من اللعب، فيتحدث وكأنه يلعب ويتسلى، ويكون حديثه نوعًا من التعبير عن أحلام طفولته أو ما يطلق عليه (أحلام اليقظة) التي تعبر عن رغباته وأمنياته التي يصعب التعبير عنها في الواقع.
وهذا النوع من الخيال لا يعتبر كذبًا، ولا ينذر بانحراف سلوكي أو اضطراب نفسي، وقد يلفق طفل عمره أربع سنوات قصة خيالية، حيث تختلط الأفكار عنده فلا يفرق بين الصواب والخطأ، أو الحقيقة والخيال .. هذه القصة يجب ألا ينظر إليها علي أنها كذب مما نتعارف عليه، حيث إن خياله قادر علي أن يجعل من الأوهام حقيقة واقعة.
الكذب الادعائي:
قد يعاني الطفل من الشعور بالنقص مما يدفعه إلي محاولة التغلب علي ذلك بالكذب، فيبالغ في حديثه عن الأشياء التي يملكها، وفي حديثه عن صفاته وصفات أفراد أسرته، وذلك قد يحقق له مكانة وقيمة وسط زملائه.
مثال ذلك: أن يدعي الطفل أن عنده لعبة كبيرة، ويأخذ في وصفها وحجمها بشيء من التهويل، كما أنه يلجأ إلي الادعاء والمباهاة بما يملك من اللعب، وهذا النوع من الكذب لا ضرر منه، وقد تراه الأم بشكل متكرر في حديث طفلها، كما يلجأ إليه لجذب انتباه الأم وأفراد الأسرة، فيدعي المرض، ليحصل علي درجة كافية من عطف أبويه.
ومن الأشكال الأخرى لهذا النوع من الكذب: أن تري الأم طفلها يتهم غيره بضربه وإيذائه، وهنا يجب علي الأم أن تسرع بمعالجة الأسباب النفسية التي أدت إليه.
الكذب خوفًا من العقاب: وهذا أكثر أنواع الكذب انتشارًا، وقد يلجأ إليه الأطفال من وقت لآخر خوفًا من العقاب، فقد يكسر الطفل لعبة أخته بطريق الخطأ، فإذا ما سئل عن ذلك أنكر وقوع الحادثة بأكملها، ومن الخطأ في مثل هذه الحالات أن نقسو علي الطفل؛ لأن ذلك لن يحمله علي الاعتراف بأخطائه، أمّا إذا أردنا أن يعترف الطفل بأخطائه فيجب أن نساعده علي ذلك، فيمكن أن تقول له الأم مثلا: لقد كُسرت اللعبة ... تري ماذا حدث لها؟ مثل هذه العبارة تساعد الطفل أن يعترف ببساطة: أنا كسرتها. إني آسف .. وذلك بدلا من أن تخاطبه فتقول له عبارة: أنت الذي كسرت هذه اللعبة، اعترف أيها الشقي؟!
وعندما يعترف الطفل بقيامه بخطأ ما، فلا ينبغي أن يُعاقب عقابًا قاسيًا، حتى لا ندفعهُ إلي الكذب في المرة القادمة.