كذب الانتقام والكراهية: يكذب الطفل في هذه الحالة لإسقاط اللوم علي شخص ما يكرهه أو يغار منه، ويكون الكذب في هذه الحالة تنفيسًا عن الكراهية المكبوتة في نفس الطفل ضد من يكرهه.
مثلا: الطفل الذي يغار من أخيه غيرة شديدة، قد تدفعه الغيرة إلي تصور أن ضررًا كبيرًا قد حدث لأخيه لمجرد أنَّه وقع وهو يجري مثلا، عندئذ قد يجري إلي أمه وهو يحمل إليها قصة خيالية، بأن أخيه قد جرح جرحًا شديدًا وسال دمه وأُغمي عليه.
عندما تكتشف الأم مثل هذه المبالغات، فلا تُعاقب الطفل أو تصفه بالكذب، بل يكفي أن تقول له: أنت تخشي عليه إلي هذه الدرجة؟ الحمد لله أنه لم يصب بالشكل الذي وصفته، إنه مجرد جرح بسيط، والآن ساعدني علي تنظيف مكان الإصابة وتطهيره.
وهذا النوع من الكذب خطر علي الصحة النفسية للطفل، وقد يكون أحد أعراض حالة نفسية مرضية.
الكذب التقليدي: يتعلم الأطفال الكثير من الأشياء عن طريق ملاحظتهم للكبار وخاصة الوالدين، فالقدوة وسيلة تربوية مؤثرة، وعلي الأم ألا تكذب علي أطفالها بحجة إسكاتهم عن البكاء، ولقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم المربين من الكذب أمام أطفالهم ولو بقصد الإلهاء أو الترغيب، فعن عبد الله بن عامر -رضي الله عنه- قال: دعتني أمي يومًا، و رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما أردت أن تعطيه؟) قالت أعطيه تمرًا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما إنك لو لم تعطيه شيئًا كُتبت عليك كذبة) [أبو داود].
وكثيرًا ما يخدع الآباء الأطفال فيكذبون عليهم في كثير من الأمور، ومن ثم يقلد الأطفال الآباء، ويلجئون إلي نفس السلوك في حياتهم.
مثال ذلك: أن تَعِد الأم الطفل بأنها ستأخذه ليزور أخواله ثم يخرج معها فيفاجأ بأنها ذهبت إلي الطبيب، أو أن يأتي شخص ما ليسأل عن الوالد فتقول الأم بأنه غير موجود، بينما هو جالس أمام طفله ولذا يعرف (بالكذب الإيحائي).
الكذب المزمن: ويندفع الطفل إليه بطريقة غير شعورية ... ويكون الكذب عادة تلازمه في أغلب مواقفه.
والطفل الذي يلجأ إلي هذا النوع من الكذب غالبًا ما يكون فاشلا في حياته المدرسية، يعاني من عدم القبول من الأسرة والزملاء، لاتصافه بالكذب، ورغبة منه في تحقيق ذاته وسد الشعور بالنقص الذي يعاني منه، فقد يلجأ إلي السرقة، لتحقيق نوعا من النجاح.
علاج الكذب: إذا أردنا أن نعالج كذب الأطفال، فيجب دراسة كل حالة علي حدة، ومعرفة الدافع إلي الكذب، ومن الأهمية أن يكون عُمر الطفل موضوعا في الاعتبار، فإذا كان عمره أقل من أربع سنوات، فعلي الأم ألا تنزعج مما يصوره له خياله، وتسارع إلي مساعدته ليدرك الفرق بين الواقع والخيال.
ويجب علي الأم أن تكون قدوة يحتذي بها الطفل، فلا تقول إلا الصدق، ولا تكذب عليه حتى لا يتعلم الكذب فيكون كذابًا.