تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هناك عوامل كثيرة تؤثر في السلوك العدواني، منها: ما يعود إلي الطفل نفسه وذلك من خلال سنه، أو أصدقائه، أو ذكائه، أو تعليمه، أو مستواه المعيشي وتكوينه النفسي والاجتماعي، ومنها ما يعود إلي الأسرة من خلال عمل الوالدين وانشغالهما، بالإضافة إلي العلاقات الأسرية الهشة، ومنها عوامل خارجية كوسائل الإعلام المختلفة.

وقد يظهر العدوان إذا غابت الأم، وخاف الطفل فيصيح ليعبر عن ذاته ووجوده، والطفل يكثر الكلام ليعلن عن وجوده، ويلفت النظر إليه، كما أن العدوان نوع من تحقيق القدرة وتأكيد الذات، وهي خاصية إنسانية يحتاج إليها الإنسان، وعدمها يعرضه للفشل في تحقيق وجوده وإمكانياته.

وقد يكون العدوان تدريبا للطفل ليكون مستعدَّا في الوقت المناسب للدفاع عن بقائه ووجوده، وتأكيد ذاته، وقد يكون العدوان كنوع من المقاومة للحقيقة، مثل مقاومة الشخص لكشف حقيقة نزعاته ومواقفه السلبية، وتكون المقاومة في شكل عدواني سافر، وقد يرجع العدوان إلي الحاجة إلي الحرية، فالصغار يثورون طلبًا للحرية، ويستخدمون في ذلك العناد والمخالفة ورفض الطعام والتخريب .... إلخ.

كما يلاحظ أيضا أن مشاهدة الأطفال للعنف في وسائل الإعلام يؤثر بشكل كبير علي سلوك الأطفال.

والطفل الذي يشعر بتقبل والديه له ينجح في التكيف مع بيئته، بخلاف الطفل الذي لا يشعر بتقبل والديه له، فإنه يميل إلي العدوانية، أي أن اتجاه التقبل الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا سالبًا، كما أن اتجاه التفرقة الوالدي يرتبط بالعدوانية ارتباطًا موجبًا.

علاج مشكلة العدوان:

علي الأم معرفة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلي خلق السلوك العدواني لدي الأطفال، وعليها تعليمهم موقف الإسلام من هذا السلوك المرفوض، فالاسلام يحرم العدوان بجميع أشكاله، وليس أدل علي ذلك من قوله تعالي: ﴿وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ الله لا يُحِبُّ المُعْتَدِين﴾ [البقرة: 190]. كما حرم كل أشكال التعاون في هذا الأمر الأثيم، قال تعالي: ﴿وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان﴾ [المائدة: 2]. وعليها أن تعلم أولادها حب الآخرين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) [متفق عليه]. وتدربهم علي العطاء وتساعدهم علي منح الهدايا، قال ((تهادوا تحابوا) [أبو يعلي]. وغير ذلك من الأخلاق التي تضاد السلوك العدواني لدي الصغار وتبغضهم فيه.

الكذب

الكذب داء خطير إذا استشرى في المجتمع، ترك أثرًا مدمرًا عليه. لذلك اعتبره الإسلام من صفات المنافقين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن؛ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا ائتمن خان، وإذا حدّث كذب، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر" [متفق عليه].

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦١٠