لعباده والطيبات من الرزق} نعم لا يُنكر أن الاحتراز عن التنعم أولى، وعليه يُحمل قول عمر "لو شئتُ لكنتُ أطيبكم طعاماً، وأحسنكم لباساً، ولكني أستبقي طيباتي لحياتي الآخرة"، وقال في التسهيل: الآية في الكفار بدليل قوله تعالى ﴿ويوم يعرض الذين كفروا﴾ وهي مع ذلك واعظة لأهل التقوى من المؤمنين، لذلك قال عمر لجابر بن عبد الله - وقد رآه اشترى لحماً - أو كلما اشتهى أحدكم شيئاً جعله في بطنه أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية ممن قال الله فيهم ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا﴾!!
قصة هود عليه السلام مع قومه
﴿واذكر أخَا عادٍ إذْ أنْذر قومَهُ بالأَحْقافِ وقدْ خلَتِ النُّذُر منْ بينِ يديه ومن خلفه ألاَّ تعبدوا إلاَّ الله إني أخافُ عليكم عذاب يوْمٍ عظيمٍ (21) قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا فأْتنا بما تعدنا إِن كنت من الصادقين (22) قالَ إِنّما العِلمُ عِندَ اللهِ وأُبلِّغُكُمْ ما أُرسِلتُ به ولكنّي أراكُم قوْماً تجْهلون (23) فما رَأَوْهُ عارضاً مُستقبل أوْدِيتهم قالوا هذا عارضٌ ممطُرنا بل هو ما استعجلتم به ريحٌ فيها عذابٌ أليمٌ (24) تُدَمِّرُ كلَّ شيءٍ بأمر ربِّها فأَصبحوا لا يُرى إِلاّ مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين (25) ولقد مكنَّاهم فيما إِنْ مَّكَّنَّاكُم فيه وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة فما أَغْنى عنهم سمْعُهم ولا أبصارهُم ولا أفئدتُهم منْ شيءٍ إذْ كانوا يجحدون بآياتِ اللهِ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون (26) ولقد أهلكنا ما حولكم من القُرى وصرَّفنا الآياتِ لعلهم يرجعون (27) فلوْلا نصَرَهُم الَّذين أتَّخذوا من دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً بل ضلُّوا عنهم وذلك إِفْكهُم وما كانوا يفترون (28)﴾.
﴿واذكر أخَا عادٍ﴾ أي اذكر يا محمد لهؤلاء المشركين قصة نبي الله هود عليه السلام مع قومه عادٍ ليعتبروا بها ﴿إذْ أنْذر قومَهُ بالأَحْقافِ﴾ أي حين حذَّر قومه من عذاب الله إِن لم يؤمنوا وهم مقيمون بالأحقاف - وهي تلالٌ عظيمة من الرمل في بلاد اليمن - قال ابن كثير: الأحقاف جمع حِقْف وهو الجبل من الرمل، قال قتادة: كانوا حياً باليمن أهل رملٍ مشرفين على البحر بأرضٍ يُقال لها: الشَّحْر ﴿وقدْ خلَتِ النُّذُر منْ بينِ يديه ومن خلفه﴾ أي وقد مضت الرسلُ بالإِنذار من قبل هودٍ ومن بعده، والجملة اعتراضية وهي إِخبار من الله تعالى أنه قد بعث رسلاً متقدمين قبل هودٍ وبعده ﴿ألاَّ تعبدوا إلاَّ الله﴾ أي حذَّرهم هود عليه السلام قائلاً لهم: لا تعبدوا إلا الله ﴿إني أخافُ عليكم عذاب يوْمٍ عظيمٍ﴾ أي إِني أخاف عليكم إِن عبدتم غير الله عذاب يومٍ هائلٍ وهو يوم القيامة ﴿قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا﴾ أي قالوا جواباً لإِنذاره: أجئتنا يا هود لتصرفنا عن عبادة آلهتنا؟ وهو استفهام، يراد منه التسفيه والتجهيل لما دعاهم إِليه ﴿فأْتنا بما تعدنا إِن كنت من الصادقين﴾ أي فأتنا بالعذاب الذي وعدتنا به إِن كنت صادقاً فيما تقول، قال ابن كثير: استعجلوا عذاب الله وعقوبته استبعاداً منهم لوقوعه ﴿قالَ إِنّما العِلمُ عِندَ اللهِ﴾ أي قال لهم هود: ليس علم وقت العذاب عندي إِنما علمه عند الله ﴿وأُبلِّغُكُمْ ما أُرسِلتُ به﴾ أي وإِنما أنا مبلّغٌ ما أرسلني به الله إِليكم ﴿ولكنّي أراكُم قوْماً تجْهلون﴾ أي ولكنني أجدكم قوماً جهلة في سؤالكم استعجال العذاب ﴿فما رَأَوْهُ عارضاً مُستقبل أوْدِيتهم﴾ أي فلما رأوا السحاب معترضاً في أفق السماء متجهاً نحو أوديتهم استبشروا به ﴿قالوا هذا عارضٌ ممطُرنا﴾ أي وقالوا هذا السحاب يأتينا