تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عني عذاب الله، فكيف أفتريه من أجلكم وأتعرض لعقابه؟ ﴿هو أعلمُ بما تُفيضون فيه﴾ أي هو جل وعلا أعلمُ بما تخوضون في القرآن وتقدحون به من قولكم هو شعر، هو سحر، هو افتراء، وغير ذلك من وجوه الطعن ﴿كفى به شهيداً بيني وبينكم﴾ أي كفى أن يكون تعالى شاهداً بيني وبينكم، يشهد لي بالصدق والتبليغ، ويشهد عليكم بالجحود والتكذيب ﴿وهو الغفور الرحيم﴾ أي وهو الغفور لمن تاب، الرحيم بعباده المؤمنين، قال أبو حيان: وفيه وعدٌ لهم بالغفران والرحمة إن رجعوا عن الكفر، وإِشعارٌ بحلمه تعالى عليهم إِذْ لم يعاجلهم بالعقوبة ﴿قلْ ما كنتُ بِدعاً من الرُسل﴾ أي لست أول رسول طرق العالم، ولا جئت بأمرٍ لم يجئ به أحدٌ قبلي، بل جئت بما جاء به ناسٌ كثيرون قبلي، فلأيّ شيءٍ تنكرون ذلك عليَّ؟ والبدْعُ والبديعُ من الأشياء هو الذي لم يُر مثله، قال ابن كثير: أي ما أنا بالأمر الذي لا نظير له حتى تستنكروني وتستبعدوا بعثتي إِليكم، فقد أرسل الله قبلي جميع الأنبياء إلى الأمم ﴿وما أُدري ما يُفعل بي ولا بكم﴾ أي ولا أدري بما يقضي اللهُ عليَّ وعليكم، فإِن قدر الله مغيَّب ﴿إن أتّبع إلا ما يُوحى إِليَّ﴾ أي لا أتبع إلا ماينزله اللهُ عليَّ من الوحي، ولا أبتدع شيئاً من عندي ﴿وما أنا إِلا نذيرٌ مبين﴾ أي وما أنا إلا رسولٌ منذرٌ لكم من عذاب الله، بيّن الإِنذار بالشواهد الظاهرة، والمعجزات الباهرة ﴿قل أرأيتم إِن كان من عند الله وكفرتم به﴾ أي قل يا محمد: أخبروني يا معشر المشركين إن كان هذا القرآن كلام الله حقاً وقد كذبتم به وجحدتموه، وجوابه محذوف تقديره: كيف يكون حالكم؟ ﴿وشهد شاهدٌ من بني إِسرائيل على مثله فآمنَ واستكبرتم﴾ أي وقد شهد رجل من علماء بني إِسرائيل على صدق القرآن، فآمن به واستكبرتم أنتم عن الإِيمان، كيف يكون حالكم، ألستم أضل الناس وأظلم الناس؟ قال الزمخشري: وجوابُ الشرط محذوف تقديره: إِن كان القرآن من عند الله وكفرتم به ألستم ظالمين؟ ودلَّ على هذا المحذوف قوله تعالى ﴿إنَّ اللهَ لا يَهْدي القوم الظالمين﴾ أي لا يوفق للخير والإِيمان من كان فاجراً ظالماً، قال المفسرون: والشاهدُ من بني إِسرائيل هو "عبدالله بن سلام" وذلك حين قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جاء إليه ابن سلام ليمتحنه، فلما نظر إلى وجهه علم أنه ليس بوجه كذاب، وتأمله فتحقق أنه هو النبي المنتظر، فقال له: إني سائلك عن ثلاثٍ لا يعلمهنَّ إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أُمه؟ فلما أجابه صلى الله عليه وسلم قال: أشهد أنك رسول الله حقاً .. الخ.

شبهة أخرى للمشركين، والاستقامة على شرع الله

﴿وقال الذين كفروا للذين ءامنوا لو كان خيراً ما سبقونا إِليه وإِذْ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إِفك قديم (11) ومنْ قبله كتابُ موسى إِماماً ورحمةً وهذا كتابٌ مُّصدِّقٌ لساناً عربِيّاً لِّيُنذِر الذين ظلموا وبُشرى للمُحسنين (12) إن الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا فلا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون (13) أُولئك أصحاب الجنة خالدين فيها جزاءً بما كانوا يعملون (14)﴾.

سبب النزول:

نزول الآية (11):

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٦٠٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٦٠٨٣